في حادث مأساوي أثار صدمة في الأوساط السياسية والشعبية بتركيا، تُوفي رئيس بلدية مانيسا، المهندس المعماري فِردي زيرك، عن عمرٍ يناهز 48 عامًا، متأثرًا بإصابته بصعقة كهربائية خلال فحصه عطلًا تقنيًا في معدات مسبحه الخاص.
الحادث الذي وقع في 6 يونيو الجاري كشف عن احتمالات خطيرة لإهمال تقني وفشل في أنظمة الأمان، ما فتح الباب أمام تحقيقات قضائية موسعة ومطالبات بمحاسبة المسؤولين.
تفاصيل الحادث: صعقة قاتلة أثناء محاولة إصلاح عطل بالمسبح
وفقًا للمصادر الرسمية التركية، تعرض فِردي زيرك مساء يوم 6 يونيو لصعقة كهربائية شديدة أثناء تفقده عطلًا في “غرفة المحرك” أو “غرفة الغلاية” المرتبطة بمسبحه المنزلي.
وقد دخل زيرك بنفسه إلى الحجرة التقنية تحت الأرض للتحقق من الخلل في نظام المحركات، حيث تعرض للصعق، وتمكن المسعفون من إنعاشه بعد 70 دقيقة من الإنعاش القلبي الرئوي (CPR)، قبل أن يُنقل إلى العناية المركزة بمستشفى “حفصة سلطان” التابع لجامعة مانيسا جلال بايار.
ورغم الجهود الطبية المكثفة، أعلن وزير الصحة التركي، كمال مميش أوغلو، مساء الإثنين 10 يونيو، وفاة زيرك، قائلًا عبر حساباته الرسمية: “رغم كافة الجهود المبذولة، فقدنا رئيس بلدية مانيسا، فِردي زيرك. نعزي عائلته وأحبّاءه وشعب مانيسا“.
تحقيقات أولية: أعطال فنية واحتمال فشل أنظمة الأمان
باشرت النيابة العامة في مانيسا تحقيقًا موسعًا للوقوف على ملابسات الحادث، حيث تم استجواب نحو 20 شخصًا، من بينهم طواقم الطوارئ والفنيين والعاملين الأوائل الذين وصلوا إلى مكان الحادث.
كما أجرت لجنة خبراء قضائية – تضم مهندسين كهربائيين وميكانيكيين – معاينة ميدانية لموقع الحادث، ومن المرتقب أن يُرفع تقرير تقني مفصل خلال الأسبوع المقبل.
وتشير التقييمات الأولية إلى وجود خلل في التوصيلات الكهربائية، بالإضافة إلى احتمال فشل جهاز الحماية من التيار المتسرب (RCD)، وهو النظام الذي يُفترض أن يقطع التيار تلقائيًا عند تسرب الكهرباء لتفادي مثل هذه الحوادث.
اتهامات بالإهمال: ابنة الراحل تطالب بالعدالة
من جانبها، ألمحت ابنة الراحل، نِهِير زيرك، إلى مسؤولية مباشرة عن الحادث، مشيرة إلى أن والدها كان قد أبدى قلقه تجاه إعدادات نظام المسبح قبل يوم من وقوع الحادث.
وكتبت عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان الوفاة: “أبي عبّر عن قلقه حيال تركيب المسبح… لا تتركوا دم أبي يذهب هدرًا. هناك إهمال ويجب محاسبة المتسببين.”
نبذة عن حياة زيرك: مسيرة مهنية حافلة وشعبية صاعدة
ولد فِردي زيرك عام 1977 في مدينة مانيسا، وتخرج كمهندس معماري، وكان أحد الأسماء البارزة في العمل النقابي والمدني المحلي، حيث شغل رئاسة غرفة المعماريين في مانيسا.
كما تقلد مناصب بلدية عدة قبل انتخابه رئيسًا للبلدية عن حزب الشعب الجمهوري(CHP) في انتخابات مارس 2024. كان متزوجًا وأبًا لثلاث فتيات.
وقد نعاه العديد من الشخصيات السياسية وأبناء المدينة، واعتُبر فقدانه خسارة كبيرة للقطاع البلدي وللحياة السياسية المحلية.

