توفيت سميرة غَلِر، الفتاة التركية البالغة من العمر 15 عامًا، والتي كانت تضطلع بدور الأم والأخت في آنٍ واحد، حيث تكفلت برعاية شقيقيها الصغيرين بعد سجن والدتهم، ملك غَلِر، بتهمة الانتماء إلى حركة فتح الله كولن. وقد عُثر على جثتها في سريرها بعد يوم واحد فقط من زيارتها لوالدتها في سجن فريزلي بولاية ساكاريا.
سميرة، التي كانت تعاني من مرض الصرع، توفيت في منزلها بمدينة بولو، بينما لم تُعلن السلطات بعد السبب الرسمي للوفاة. وكانت والدتها، المحكومة بالسجن بتهم تتعلق بالحركة، قد تقدّمت بطلبات متكررة لنقلها من سجن ساكاريا إلى سجن أقرب في بولو لتكون قريبة من أطفالها، إلا أن وزارة العدل التركية رفضت جميع الطلبات، مما حال دون لقاء منتظم بين الأم وأطفالها.
وقد أثارت الحادثة موجة استنكار واسعة، لا سيما من قبل عمر فاروق جرجرلي أوغلو، النائب عن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM Parti)، الذي كان قد وجّه عدة مطالبات برلمانية لنقل الأم المسجونة. وبعد وفاة الفتاة، سُمح للأم بالمشاركة في مراسم الجنازة بتصريح خاص، إلا أنها أُعيدت مباشرة إلى السجن بعد الدفن، دون أن تُمنح فرصة حقيقية لتعيش حزنها على فقدان ابنتها.
جرجرلي أوغلو علّق على المأساة بمرارة قائلاً: “عندما زرتُ ملك غَلِر في سجن فريزلي، لم يكن لديها سوى طلب واحد: أن تُنقل إلى سجن بولو لتكون قريبة من أطفالها. بكَت وهي تتوسل، لكن وزارة العدل لم تأبه. هل أنتم سعداء الآن؟”
من جانبه، عبّر سليمان صاين، والد الطفل يوسف كريم صاين الذي تُوفي في ظروف مشابهة عام 2023 بعد اعتقال والدته، عن تعازيه عبر حسابه على منصات التواصل الاجتماعي، قائلًا إن ملك غَلِر اعتُقلت لأسباب لا يقرها القانون، ما أدى إلى حرمانها من أطفالها الثلاثة، وجعل من سميرة مسؤولة عن إخوتها في غياب الأم.
وأضاف: “الطفلة المسؤولة عن إخوتها، والتي كانت تُعاني نفسيًا وجسديًا من هذا العبء، توفيت بعد صراع مع المرض والحزن. نكِلُ إلى الله هذه المأساة، ونرجو الصبر للأم وللأطفال المتبقين.”
تجدر الإشارة إلى أن آلاف النساء في تركيا، لا سيما الأمهات، تعرضن للاعتقال في السنوات الأخيرة بتهم تتعلق بحركة فتح الله كولن، رغم أن العديد من هذه التهم استندت إلى أدلة جدلية مثل استخدام تطبيق ByLock أو العمل في مؤسسات مرتبطة بالحركة، وهو ما أثار انتقادات حقوقية واسعة، خصوصًا بعد حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في سبتمبر 2023 الذي اعتبر استخدام ByLock لا يشكّل بحد ذاته جريمة.
هذه المأساة تُعيد إلى الواجهة قضية الأثر العميق الذي تتركه الاعتقالات التعسفية على الأطفال والعائلات، وتُسلّط الضوء على ثمن إنساني باهظ لا يُقاس بالأرقام ولا تُخفّف وطأته الإجراءات الشكلية.

