شهدت مدينة ميامي لقاءً دبلوماسيًا لافتًا جمع الولايات المتحدة بكل من قطر ومصر وتركيا، في إطار تنسيق سياسي مكثّف حول مستقبل وقف إطلاق النار في غزة. الاجتماع، الذي ضم كبار المسؤولين من الدول الأربع، عُقد مع ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لمراجعة المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر.
الرسالة الأساسية التي خرج بها اللقاء تمثلت في دعوة واضحة لجميع الأطراف إلى الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، وضبط النفس، والتعاون مع آليات المراقبة، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لمنع انهيار التفاهمات الهشّة.
التمسك بخطة السلام الأميركية
أكد البيان المشترك الصادر عقب المحادثات التزام الدول الأربع بكامل بنود خطة السلام الأميركية المكوّنة من عشرين نقطة، والتي تشكّل الإطار الناظم للمسار السياسي والأمني الجاري. وشدّد المشاركون على أن نجاح المرحلة الأولى يجب أن يُترجم إلى خطوات عملية تضمن الانتقال المنظّم نحو المرحلة الثانية، دون انتكاسات ميدانية.
إنجازات أولية… لكن تحت الضغط
المرحلة الأولى من الاتفاق، وفق التقييم المشترك، حققت جملة من النتائج الملموسة، أبرزها توسيع نطاق المساعدات الإنسانية، وإعادة جثامين رهائن، وتنفيذ انسحابات جزئية للقوات، إلى جانب انخفاض نسبي في وتيرة الأعمال القتالية. غير أن هذه المكاسب لا تزال مهددة بفعل التوترات المستمرة والانتهاكات المتبادلة.
الميدان يضغط على المسار السياسي
تزامنت محادثات ميامي مع تطورات ميدانية مقلقة. فقد أعلنت أجهزة الدفاع المدني في غزة مقتل ستة أشخاص جراء قصف إسرائيلي استهدف مأوى، ما رفع عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ بدء سريان الاتفاق إلى نحو أربعمئة. في المقابل، واصلت إسرائيل اتهام حركة حماس بخرق الهدنة، وأعلن جيشها مقتل ثلاثة من جنوده داخل القطاع خلال الفترة نفسها.
هذه الوقائع الميدانية أضفت طابعًا ملحًا على دعوات ضبط النفس، وأبرزت هشاشة الاتفاق في ظل غياب آليات ردع فعالة.
المرحلة الثانية: إدارة انتقالية وقوة دولية
البيان المشترك دعا إلى الإسراع في إنشاء وتفعيل إدارة انتقالية لغزة، وهو استحقاق أساسي في المرحلة الثانية من الاتفاق. ووفق التفاهمات المعلنة، من المفترض أن تنسحب إسرائيل من مواقعها داخل القطاع، وأن تتولى سلطة مؤقتة إدارة الشؤون المدنية بدلًا من حماس، بالتوازي مع نشر قوة دولية معنية بالاستقرار.
وأكد المشاركون أن المشاورات ستتواصل خلال الأسابيع المقبلة لوضع الصيغ التنفيذية لهذه المرحلة، بما يضمن عدم الفراغ السياسي والأمني.
موقف واشنطن: الاستقرار مشروط بنزع السلاح
في سياق متصل، عبّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن أمله في أن تسهم دول أخرى بقوات ضمن قوة الاستقرار الدولية المرتقبة، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن نزع سلاح حماس يظل شرطًا حاسمًا لاستمرار المسار، محذرًا من أن أي تجاهل لهذا الملف قد يؤدي إلى تفكك الاتفاق برمته.
توازن دقيق بين الدبلوماسية والواقع
تعكس محادثات ميامي حجم الرهان الدولي والإقليمي على تثبيت وقف إطلاق النار، لكنها تكشف في الوقت ذاته عن فجوة واضحة بين الطموحات السياسية والواقع الميداني. فنجاح المرحلة الانتقالية مرهون بقدرة الأطراف على احتواء التصعيد، وتقديم تنازلات متبادلة، وتحويل التعهدات إلى خطوات قابلة للتنفيذ.

