كشف تقرير لموقع “معاريف” الإسرائيلي، نقلاً عن مصادر دبلوماسية في واشنطن، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اشترط انسحاب القوات الأمريكية من سوريا باتخاذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطوات ملموسة لإصلاح العلاقات مع إسرائيل.
وفقًا للتقرير، أوضح ترامب لأردوغان أن أي انسحاب أمريكي من سوريا سيعتمد على استعداد أنقرة لإعادة بناء العلاقات مع تل أبيب، والتي تدهورت بشدة منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، وما تبعه من عمليات عسكرية إسرائيلية في غزة. ومنذ ذلك الحين، تصاعدت مواقف تركيا المناهضة لإسرائيل، حيث أوقفت “رسميا” تجارتها المباشرة مع تل أبيب، وهددت بمزيد من التصعيد، لكن تقارير تشير إلى أن الضغط الأمريكي قد يدفع أنقرة إلى إعادة النظر في موقفها.
الانسحاب الأمريكي المحتمل وتداعياته
أفاد تقرير لهيئة البث الإسرائيلية “كان” بأن كبار المسؤولين في البيت الأبيض أبلغوا نظراءهم الإسرائيليين مؤخرًا بأن ترامب يعتزم سحب نحو 2,000 جندي أمريكي متمركزين في سوريا. وكان البنتاغون قد أعلن في ديسمبر عن مضاعفة عدد الجنود الأمريكيين هناك، من 900 إلى 2,000، ضمن جهود مكافحة بقايا تنظيم داعش.
ترامب دعا إلى تقليص التدخل العسكري الأمريكي في سوريا، وتعهد خلال حملته الانتخابية بإنهاء الوجود الأمريكي في المنطقة. وعلى الرغم من محاولات إدارته السابقة لسحب القوات بين عامي 2018 و2019، إلا أن المخاوف بشأن تداعيات الانسحاب على الحلفاء، وخاصة قوات سوريا الديمقراطية (SDF)، حالت دون تنفيذ الخطة بالكامل.
الموقف التركي ومخاوف إسرائيل
من جانبها، عارضت تركيا التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية، التي تعتبرها أنقرة امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK) المصنف كتنظيم إرهابي من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأكد أردوغان مرارًا أن الوجود الأمريكي في سوريا يعزز من نفوذ المجموعات الكردية التي تعتبرها أنقرة تهديدًا لأمنها القومي. وفي حال انسحاب القوات الأمريكية، قد تجد تركيا الفرصة سانحة لشن عمليات عسكرية ضد هذه الفصائل دون الخشية من مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية.
أما على الجانب الإسرائيلي، فقد أعربت تل أبيب عن قلقها من أن الانسحاب الأمريكي قد يمنح الميليشيات المدعومة من إيران مساحة أكبر لتعزيز نفوذها في سوريا، ويجعل القوات الكردية أكثر عرضة للهجمات التركية. وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، الذي زار مرتفعات الجولان هذا الأسبوع، أكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة “إلى أجل غير مسمى” لمنع أي تهديدات محتملة.
التوتر بين أنقرة وتل أبيب
كانت تركيا قد أوقفت تجارتها المباشرة مع إسرائيل في مايو 2024، استجابةً للضغوط الداخلية المتزايدة ضد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. ومع ذلك، تعرضت الحكومة التركية لانتقادات حادة بسبب استمرار التجارة غير المباشرة مع إسرائيل سرًا، رغم التصعيد في خطابها المناهض لتل أبيب.
التصعيد في غزة والاتهامات الدولية لإسرائيل
اندلعت الحرب الإسرائيلية على غزة عقب هجوم حماس في أكتوبر 2023، الذي أسفر عن مقتل 1,206 أشخاص وأسر نحو 250 إسرائيليًا. ومنذ ذلك الحين، قتل الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 46,707 فلسطينيين وأصاب 110,265 آخر، بحسب وزارة الصحة في غزة، مما يعني أن واحدًا من كل 50 شخصًا في القطاع قد لقي حتفه.
في 5 ديسمبر، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا خلص إلى أن العمليات الإسرائيلية في غزة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. وفي نوفمبر، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يواف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. كما تواجه إسرائيل دعوى أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية نتيجة لحربها على القطاع.
يبقى مستقبل الوجود الأمريكي في سوريا رهينًا بالتحولات السياسية في المنطقة، إذ تحاول واشنطن استخدام نفوذها للضغط على أنقرة من أجل تحسين علاقاتها مع إسرائيل. وبينما تسعى تركيا لتعزيز نفوذها الإقليمي، تواجه إسرائيل تحديات متزايدة بسبب تصاعد الانتقادات الدولية لعملياتها في غزة.

