تخوض شركة “إف إن إس إس” التركية المتخصصة في الصناعات الدفاعية مفاوضات متقدمة مع إسبانيا لبحث صفقة محتملة تتعلق بتوريد ناقلة الجنود المدرعة PARS 6×6، في خطوة قد تمثل أول اختراق تركي كبير لسوق السلاح الأوروبي عبر دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
خلفية المذكرة واتفاقيات التعاون
تأتي هذه المحادثات عقب توقيع مذكرة تفاهم في العاصمة الإسبانية مدريد يوم 17 مايو، خلال معرض الأمن والدفاع الدولي FEINDEF، بحضور ممثلين عن “إف إن إس إس”وشركات إسبانية وأوروبية.
الاتفاق جرى مع كل من Grupo Oesia وTSD الإسبانيتين، إضافة إلى John Cockerill Defense البلجيكية، وتضمن خططاً للإنتاج والتجميع داخل إسبانيا، إلى جانب دمج أبراج تسليح مأهولة وتطوير تصاميم مدرعة.
كما حددت المذكرة أهدافاً طويلة المدى تشمل نقل التكنولوجيا وتعزيز الشراكات الصناعية، ما قد يمنح الصناعة الدفاعية الإسبانية دفعة نوعية بالتكامل مع الخبرات التركية.
توزيع الأدوار بين الشركاء
الاتفاق المقترح يمنح كل شركة دوراً محدداً؛ فشركة TSD، التي تملك خبرة في إنتاج أكثر من 15 ألف مركبة خلال ربع قرن، ستسهم في التصميم والإنتاج المحلي. في حين أن مجموعةGrupo Oesia متعددة الجنسيات ستتكفل بأنظمة الاتصال الآمن والتقنيات البصرية والرقمية. بينما ستوفر شركة John Cockerill Defense برج القتال الشهير Cockerill 3030 المزود بمدفع عيار 30 ملم والمستخدم على أكثر من 300 مركبة حول العالم.
مواصفات “بارس 6×6“
تعدPARS III 6×6 النسخة الأحدث من هذه العائلة، بوزن 25 طناً، وقابلة للنقل جواً عبر طائرات الشحن العسكرية مثل إيرباص A400M. تتميز المركبة بقدرة على قطع800 كيلومتر دون الحاجة للتزود بالوقود وسرعة قصوى تبلغ 100 كيلومتر في الساعة.
على الطرق الوعرة، يمكنها تسلق المنحدرات، وعبور العوائق المائية، والدوران ضمن نصف قطر لا يتجاوز سبعة أمتار بفضل نظام تعليق وتوجيه متطور. كما يتوافر منها إصدار برمائي.
من حيث الحماية، جرى تصميمها وفق معايير الناتوSTANAG 4569 الخاصة بمستويات المقاومة الباليستية ومكافحة الألغام. وتزود المركبة بأنظمة متقدمة تشمل قاذفات دخان، ونظام إطفاء حرائق أوتوماتيكي، وحماية ضد التهديدات الكيميائية والبيولوجية، بالإضافة إلى أنظمة رقمية لإدارة ساحة المعركة.
أبعاد سياسية وصناعية
المفاوضات بين أنقرة ومدريد حظيت بتركيز خاص خلال برنامج الإعلام الدولي للصناعات الدفاعية التركية يوم 29 أغسطس، حيث أكد مسؤولو “إف إن إس إس” أن النقاشات لا تزال نشطة، فيما أيد محلل دفاعي إسباني هذه المعلومات عبر منصات التواصل.
ومنذ تأسيسها عام 1990، صدّرت “إف إن إس إس” آلاف العربات المدرعة إلى دول مثل ماليزيا، وعُمان، والفلبين، وإندونيسيا والسعودية. غير أن صفقة محتملة مع إسبانيا ستشكل نقطة تحول نوعية، إذ ستكون أول دخول رسمي للشركة إلى السوق الأوروبية الدفاعية وتوسيع حضور الصناعات الدفاعية التركية داخل الناتو.
قرار الشراء بيد مدريد
رغم توقيع مذكرة التفاهم وما تحمله من فرص لنقل التكنولوجيا وتعميق الشراكة، فإن الحكومة الإسبانية لم تصدر بعد قراراً نهائياً بشأن الشراء. ومع ذلك، يُنظر إلى الصفقة المحتملة على أنها اختبار مهم لمكانة الصناعات الدفاعية التركية في أوروبا، خاصة في ظل تنامي اعتماد دول الناتو على التنوع في مصادر التسلح.

