أشار الكاتب في صحيفة “بيرغون” التركية، ياشار آيدن، إلى أنّ الاحتجاجات التي قادها الطلاب مؤخرًا شكّلت نقطة تحول بارزة في المشهد السياسي، مؤكّدًا أنّ هذه التحركات أسقطت إحدى أهم أوراق السلطة، وكشفت أنها “نمر من ورق”.
ولفت الكاتب إلى أنّ الحكومة كانت تسعى، منذ أكثر من عقد، إلى تحييد المجتمع وإخماد أصوات المعارضة من خلال الخوف والقمع، غير أن تدخل الشباب أربك هذا المخطط.
وفي مقاله، اعتبر آيدن أنّ السلطة، بقيادة كل من الرئيس رجب طيب أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، كانت قد دخلت في مسار سياسي يهدف إلى فرض السيطرة على المشهد من خلال جملة من الخطوات، بدءًا من تطويع الحركة السياسية الكردية، وصولًا إلى محاولة فرض وصاية على حزب الشعب الجمهوري (CHP) عبر تعيين وصيّ عليه، ثم السعي لتهميش أكرم إمام أوغلو ودفع المعارضة إلى الاصطفاف خلف مرشحين ضعفاء.
وزعم أنّ هذه التحركات تمت بالتوازي مع تنسيق ضمني مع الولايات المتحدة، إذ لا يُستبعد وجود آلية تشاورية غير معلنة بين الجانبين، مشيرًا إلى أنّ “بعض الأزرار ضغط عليها بهجلي، وأخرى ضغط عليها أردوغان”، إلى أن اصطدمت تلك الخطط بإرادة الجماهير في 19 مارس، ما أسقط رهان السلطة على شق صفوف المعارضة.
وتابع الكاتب أن الرهان على إضعاف حزب الشعب الجمهوري من الداخل باء بالفشل، بل على العكس، فقد نجح الحزب في تجاوز خلافاته الداخلية، واستعاد قدرته على مخاطبة الشارع التركي. كما أنّ زعيم الحزب، أوزغور أوزيل، استطاع توسيع قاعدة دعمه لتتجاوز أطر الحزب نفسه. أما فيما يتعلق بإمام أوغلو، الذي كان من المقرر إقصاؤه من سباق الرئاسة، فقد حصل العكس؛ إذ أصبح أحد أبرز الشخصيات السياسية وأكثرها تأثيرًا بدعم شعبي واسع.
وفيما يخص المسألة الكردية، أوضح آيدن أنّ النظام كان يطمح إلى فصل الحركة السياسية الكردية عن تكتل المعارضة، وتحييدها عبر التفاوض مع عبد الله أوجلان، في سياق يتداخل فيه البُعد الإقليمي، لا سيّما في سوريا، مع الهدف الداخلي المتمثل بإضعاف حزب “الديمقراطية والمساواة للشعوب” (DEM). غير أنّ المزاج العام السائد لدى الأكراد اليوم يتّسم بعدم الثقة المتزايدة بالحكومة، والقلق من مسار الأحداث، وهو ما تعكسه استطلاعات الرأي بوضوح.
واختتم الكاتب مقاله بالتشديد على أنّ ما حاولت السلطة ترسيخه على مدار عشر سنوات من خلال سياسة التخويف والتكميم، تهاوى على يد الشباب، الذين تحدوا منظومة القمع وذكّروا الجميع بأنّ هذه السلطة ليست سوى “نمر من ورق”.

