أمرت محكمة في إسطنبول بحبس كل من أمين أونر، مالك شركة الصناعات الدفاعية أسسان غروب، ومديرها العام غورجان أوكوموش، على ذمة المحاكمة في إطار ما وصفه الادعاء العام بأنه تحقيق تجسس يتعلق بوثائق تخص أمن الدولة. وجاء القرار بعد توقيف الرجلين الأسبوع الماضي ضمن تحقيق يديره مكتب المدعي العام في إسطنبول.
وضع الشركات تحت وصاية الدولة
بالتوازي مع قرارات الحبس، عُيّنت هيئة تأمين ودائع الادخار وصية على عشر شركات تابعة للمجموعة، في خطوة تكرس اتجاهاً متصاعداً منذ محاولة الانقلاب عام 2016، حيث وضعت مئات الشركات تحت إدارة الدولة بدعوى صلاتها بكيانات محظورة أو شبهات فساد. وتشير بيانات رسمية إلى أن عدد هذه الشركات بلغ حتى يوليو الماضي 784 شركة بأصول قدرت قيمتها حينها بـ42.3 مليار ليرة.
اتهامات بالارتباط بحركة كولن
الادعاء يتهم أونر بالانتماء إلى حركة كولن، التي تصنفها أنقرة كمنظمة إرهابية رغم عدم اعتراف المجتمع الدولي بهذا التصنيف، إضافة إلى اتهامات تتعلق بالتعامل مع وثائق أمنية. أما أوكوموش فيواجه التهمة الأخيرة فقط. ولم يوضح القرار القضائي ماهية الوثائق محل التحقيق.
دفاع الشركة وموقفها الرسمي
مجموعة أسسان التي تتمتع بعلاقات جيدة مع وزير الخارجية هاكان فيدان، نفت في بيان علني ارتكاب أي مخالفات، مؤكدة أن الوثائق المتداولة ليست سوى جداول إنتاج وتسليم للفترة 2025 – 2027، أُعدت بطلب من الجيش التركي، وأنها ما زالت محفوظة ضمن سجلات الشركة.
امتداد التحقيقات إلى قطاع الدولة
القضية لم تتوقف عند حدود الشركة الخاصة، إذ تم الأسبوع الماضي سجن إسماعيل سايهان، الرئيس السابق لمؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية (MKE) المملوكة للدولة، بتهم تتعلق بالحصول غير المشروع على وثائق أمنية واستخدامها. وتعد مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية من أبرز موردي الذخائر والمدفعية للجيش التركي. وسائل إعلام محلية أشارت إلى أن خطط المشتريات العسكرية التركية ربما تسربت لصالح أسسان.
خلفيات المدير العام وخط الصعود السريع للشركة
قبل توليه منصب المدير العام في منتصف 2024، كان أوكوموش يقود معهد أبحاث وتطوير الصناعات الدفاعية (توبيتاك – ساغه) منذ أواخر 2018 حتى نهاية 2023. أما أسسان غروب، التي تأسست عام 1985، فقد وسعت حضورها في الأسواق الدفاعية خلال العام الماضي، حيث عرضت قذائف مدفعية وقنابل جوية بمعايير الناتو وروسيا في معرض IDEX 2025 في أبوظبي، كما شاركت في معرض IDEF 2025 بإسطنبول بحضور وزير الخارجية هاكان فيدان وكبار قادة الجيش.
إقصاء من المناقصات الحكومية
سبق أن قررت السلطات في مايو الماضي استبعاد أسسان من المناقصات العامة لمدة عامين، وهو القرار الذي تطعن فيه الشركة أمام القضاء.
ما بعد الاعتقال
المحطة المقبلة في القضية ستكون إعداد لائحة الاتهام الرسمية وبداية المحاكمة، بينما يواصل الادعاء توسيع نطاق التحقيقات. في حين اعتبرت مصادر مطلعة أن هذه القضية انعكاس للتنافس الكبير بين شركات خاصة وشركات عائلة أردوغان والشركات الحكومية.

