رفض قاضٍ في محكمة الهجرة بالولايات المتحدة طلب لجوء تقدّم به مواطن تركي يُعرف بالأحرف الأولى من اسمه “E.S”، رغم تقديمه شهادات تفصيلية عن تعرضه للتعذيب والاغتصاب في بلاده بسبب مزاعم انتمائه إلى حركة فتح الله كولن.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة “الغارديان”، فإن القاضي الذي أصدر القرار يتمتع بواحد من أدنى معدلات الموافقة على طلبات اللجوء في النظام القضائي الأمريكي.
تفاصيل الاضطهاد في تركيا
فرّ “E.S” من تركيا عقب تعرضه للملاحقة بسبب صلاته المزعومة بحركة الخدمة التي تستوحي من فكر الراحل فتح الله كولن.
يذكر أن أعضاء الحركة تعرّضوا لحملة قمعية واسعة بعد محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا في 15 يوليو 2016، والتي أسفرت عن مقتل 251 شخصًا وإصابة أكثر من ألف آخرين. وعلى الرغم من نفي كولن وأتباعه أي علاقة بالانقلاب أو بأي نشاط إرهابي، شنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم حملة تطهير شاملة استهدفت أنصار الحركة، شملت الاعتقالات، والفصل من الوظائف، والتشهير الإعلامي، والتعذيب داخل السجون.
شهادته أمام المحكمة الأمريكية
احتُجز “E.S” في تركيا لأكثر من عامين، حيث قال إنه تعرّض للضرب المتكرر والاعتداء الجنسي على يد السلطات التركية. وبعد أن تمكن من دخول الولايات المتحدة عبر الحدود مع المكسيك من خلال تطبيق CBP One، احتُجز في ولاية تكساس أثناء النظر في طلب لجوئه. وأمام محكمة الهجرة، قدّم شهادة مؤلمة عن تعرضه للاغتصاب والتعذيب، موضحًا أنه تعرض للضرب بالعصي، والاعتداء الجنسي المتكرر، والتخدير بمواد كيميائية لإبقائه واعيًا أثناء التعذيب الذي استمر لثلاثة أيام متواصلة.
قرار القاضي وردود الفعل
رغم شهادته المفصلة، رفضت القاضية فيرونيكا ماري سيغوفيا طلبه، معتبرةً أن ما تعرض له لا يرقى إلى مستوى الاضطهاد السياسي، وقلّلت من خطورة معاناته، زاعمةً أن ظروف اعتقاله لاحقًا “لم تكن بنفس السوء”. كما أشارت إلى أن احتجازه في تركيا كان بسبب تهم تتعلق بالإرهاب، وليس بدوافع سياسية، وهو ما اعتبره محاموه تبريرًا مجحفًا.
اللافت أن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS) كانت قد أقرت بأن “E.S” استوفى الشروط اللازمة للحصول على الحماية، لكن القاضية رفضت طلبه رغم ذلك. وكشفت “الغارديان” أن سيغوفيا رفضت أكثر من 100 طلب لجوء، ولم توافق سوى على طلب واحد منذ تعيينها في عام 2023، مما يجعلها من أكثر قضاة الهجرة تشددًا في الولايات المتحدة. وواجهت انتقادات حادة بسبب خلفيتها المهنية، حيث عملت سابقًا في إدارة الهجرة والجمارك (ICE) وكمدعية عامة في تكساس، مما أثار تساؤلات حول تأثير انتمائها المهني على قراراتها القضائية.
الطعن في القرار واستمرار المخاطر
قدم محامو “E.S” استئنافًا ضد الحكم، لكن مستقبله لا يزال مجهولًا في ظل بقائه رهن الاحتجاز داخل الولايات المتحدة. في المقابل، مُنح شقيقه، الذي فرّ من تركيا لنفس الأسباب، حق اللجوء في ألمانيا، مما يعكس التفاوت الكبير في كيفية تعامل الدول المختلفة مع قضايا طالبي اللجوء الأتراك.
التعذيب في تركيا بعد محاولة الانقلاب
تأتي قضية “E.S” في سياق تزايد التقارير الدولية التي توثق الانتهاكات الواسعة في السجون التركية بعد عام 2016. فقد كشف تقرير للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بمسألة التعذيب، عقب زيارته لتركيا بين 27 نوفمبر و2 ديسمبر 2016، أن التعذيب وسوء المعاملة كانا “منتشرين على نطاق واسع”، مشيرًا إلى “تناقض واضح بين الخطاب الرسمي للحكومة والتطبيق الفعلي على أرض الواقع”.
ووفقًا للتقرير الأممي، فإن الانتهاكات شملت الضرب الوحشي، والركل، والصعق الكهربائي، والتعليق في أوضاع مرهقة، والتجويع، والإجبار على التعري، والاغتصاب بأدوات حادة، والحرمان من النوم، والتقييد والعصب لفترات طويلة. هذه الممارسات وثقتها منظمات حقوقية دولية عديدة، ما يعزز مصداقية ادعاءات “E.S” ويثير تساؤلات حول مدى التزام القضاء الأمريكي بواجباته القانونية والأخلاقية في حماية ضحايا التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

