رغم التطمينات الرسمية المتكررة من قبل وزير التربية والتعليم التركي يوسف تكين، تتفاقم فضيحة تسريب أسئلة امتحان الانتقال إلى المدارس الثانوية وسط إجراءات أمنية وقضائية متضاربة زادت الشبهات بدلاً من تبديدها.
فقد تم اعتقال عدد من المتورطين، وإعفاء مدير عام تكنولوجيا المعلومات في الوزارة من مهامه، في حين لم يُقدم أي تفسير مقنع للرأي العام بشأن كيفية تسريب الأسئلة أو دوافع من قام بذلك.
خلفيات الأزمة: ارتفاع غير مسبوق في عدد الحاصلين على العلامة الكاملة
بدأت الشكوك بعد الإعلان عن نجاح 719 طالبًا من 544 مدرسة بالحصول على العلامة الكاملة في الامتحان، وهو رقم قياسي يثير التساؤلات.
تزامن ذلك مع تداول صور من كتيب الأسئلة عبر مجموعات واتساب قبل انتهاء الامتحان رسميًا، ما طرح تساؤلات حول نزاهة الامتحان وأثر ذلك على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.
ردود فعل الوزير: من الإنكار إلى الاتهامات الشخصية
وزير التربية يوسف تكين واجه الانتقادات بدايةً بالسخرية والإنكار، ووصف المشككين في نزاهة الامتحان بعبارات مسيئة قائلاً: “نشرح كما نشرح للحمقى، ومع ذلك لا يقتنعون”.
لاحقًا، اضطر الوزير إلى تغيير لهجته، وأعلن أن أحد المعلمين قد قام بتصوير الأسئلة لكن بعد انتهاء الجزء الأول من الامتحان، نافياً أن يكون في الأمر خطر على أمن الامتحانات.
اعتقالات وتحقيقات رغم “غياب الشبهة”؟
رغم تقليل الوزير من خطورة الحادثة، أعلنت الوزارة عن فتح تحقيق بحق 29 شخصًا، بينهم معلمون كانوا في لجان الامتحان، وتم اتخاذ قرارات بالاعتقال والإبعاد من المهام.
وأُقيل مدير عام تكنولوجيا المعلومات أوزجور ترك بعد خمس سنوات من الخدمة، وعُيِّن بدلاً منه البروفيسور أرسين كارامان، دون توضيح رسمي حول الأسباب المباشرة لهذا الإعفاء.
هذا التناقض دفع مراقبين إلى التساؤل: “إذا لم يكن هناك شبهة، فلماذا التحقيقات والاعتقالات؟ وإذا كانت هناك شبهة، فلماذا التستر على تفاصيل التسريب؟“.
المعارضة: “الاستهزاء بعقول المواطنين” وتضليل إعلامي ممنهج
النائب عن حزب الشعب الجمهوري سعاد أوزتشاغداش شنّ هجومًا حادًا على الوزير، مؤكداً أن الوزارة تدير حملة تضليل إعلامي منذ أيام.
وفي مؤتمر صحفي في البرلمان، قال أوزتشاغداش: “يقولون إن الأمن لم يُخترق، بينما يعتقلون المعلمين بتهمة تسريب الأسئلة… إنها إهانة لذكاء المواطنين”.
وأشار إلى أن الوزارة نشرت “ردًا مرتجلًا” من صفحتها الرسمية للإجابة على الشبهات، لكن الإجابات كانت مراوغة ومليئة بالتناقضات.
من يتحمل مسؤولية تسريب الأسئلة؟ الأسئلة بلا أجوبة
أكد أوزتشاغداش أن كتيب القسم اللفظي نُشر قبل انتهاء الامتحان بزمن طويل، وأن الوزير نفسه كان قد صرح بأنه نُشر بعد 72 دقيقة من نهاية القسم. ومع الكشف عن تداول أسئلة القسم العددي في أثناء إجرائه، فقدت الرواية الرسمية مصداقيتها.
وأضاف: “إذا لم توزعوا أنتم الكتيبات كوزارة، فكيف عرفتم وقت التسريب؟”، وطالب الوزير بنشر إحصائيات الامتحان بشفافية، مؤكدًا أن الوزارة توقفت عن نشر تلك الأرقام في عهد يوسف تكين.
تفنيد مزاعم النجاح “الطبيعي“
ردًا على تبرير الوزير بأن النجاح ناتج عن التزام الأسئلة بالمناهج الرسمية، قال أوزتشاغداش إن نسبة الطلاب الحاصلين على العلامة الكاملة من المدارس الحكومية لم ترتفع بل انخفضت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ما يُفند مزاعم “التحسن الطبيعي“.
وأضاف: “إذا كان الطلاب يستعدون من خلال المناهج فقط، لكان من المنطقي أن نشهد ارتفاعًا تدريجيًا في معدلات النجاح في المدارس الحكومية. لكن الأرقام تكشف العكس”.
تعيينات مثيرة للجدل وسط الغضب الشعبي
أشار أوزتشاغداش إلى أن المسؤول المُقال أوزجور ترك قد تولى منصبًا أكاديميًا جديدًا عبر “التحايل الإداري” في تلميح إلى تواطؤ إداري وتبادل مصالح داخل مؤسسات الدولة.
أزمة ثقة في المؤسسة التعليمية
تصريحات الوزير المتضاربة، والإجراءات المتأخرة وغير المبررة، أثارت موجة غضب شعبي عارم وسط مخاوف من أن تتحول امتحانات أسئلة الثانويات إلى منصة للتمييز والفساد، بدلاً من أن تكون معيارًا للعدالة التعليمية.
المعارضة ترى أن ما يجري هو مسّ خطير بمبدأ تكافؤ الفرص وتعميق للفجوة بين طلاب المدارس الحكومية والخاصة.

