أعلنت حكومة طالبان في أفغانستان أن الجولة الأخيرة من محادثات السلام مع باكستان، التي عُقدت في إسطنبول، انتهت دون التوصل إلى أي اتفاق، محمّلة الجانب الباكستاني مسؤولية فشل المفاوضات بسبب ما وصفته بموقفه “غير المسؤول وغير المتعاون”. وأوضح المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، أن الجانب الباكستاني حاول خلال المناقشات تحميل كابول كامل المسؤولية عن الأوضاع الأمنية، من دون أن يبدي استعداداً لتحمل مسؤوليته تجاه أمن بلاده أو أمن الحدود المشتركة.
اتهامات متبادلة وتبادل للّوم
قال مجاهد إن سلوك الوفد الباكستاني لم يكن بنّاءً ولم يُسفر عن أي تقدم ملموس، مؤكداً أن أفغانستان أبدت استعدادها لتقديم حلول مشتركة، لكن الموقف الباكستاني المتصلّب حال دون تحقيق اختراق. في المقابل، لمح وزير الإعلام الباكستاني عطا الله طارق قبل يوم من الإعلان الرسمي إلى تعثر المفاوضات، متهماً طالبان بعدم الوفاء بتعهداتها بشأن مكافحة الإرهاب، مشدداً على أن بلاده ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات التي تراها ضرورية لحماية أمنها وسيادتها.
خلفية التوتر وتصاعد العنف الحدودي
تأتي هذه المحادثات ضمن مساعٍ دبلوماسية لاحتواء التوتر المتصاعد بين البلدين منذ أشهر، خصوصاً بعد اندلاع اشتباكات دموية على الحدود المشتركة في أكتوبر الماضي، واتهام إسلام آباد لحركة طالبان بالسماح لمسلحي حركة “تحريك طالبان باكستان” باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات داخل باكستان. وكان الطرفان قد توصلا مبدئياً إلى اتفاق تهدئة في الدوحة بتاريخ التاسع عشر من أكتوبر، إلا أن التفاصيل النهائية ظلت عالقة حتى الجولة الأخيرة في تركيا.
الدور التركي والمساعي الدولية
احتضنت إسطنبول الجولة الجديدة من المحادثات يوم الخميس الماضي، في محاولة لإحياء الاتفاق الأمني المتعثر بين الجانبين، وسط دعم من أطراف إقليمية تسعى لاحتواء التصعيد الحدودي الذي يهدد أمن جنوب آسيا. إلا أن استمرار الخلافات حول آليات ضبط الحدود ومكافحة الجماعات المسلحة حال دون إحراز أي تقدم ملموس. ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة الباكستانية على تصريحات كابول، فيما تترقب الأوساط الإقليمية رد فعل إسلام آباد وخياراتها المقبلة بعد فشل المحادثات.


I’ll be sharing this with my team.