رغم النفي الرسمي من أنقرة، كتبت صحيفة “العرب” اللندنية في تحليل حديث أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسعى للضغط على حركة حماس لدفعها نحو مربع التسوية مع إسرائيل، طمعاً في إبرام صفقة استراتيجية مع الولايات المتحدة، بعد أن فشلت قطر في تحقيق هذا الهدف رغم امتلاكها العديد من أوراق الضغط على الحركة.
نفي تركي وتحليل الصحيفة
اضطرت وزارة الخارجية التركية لتكذيب ما راج إعلامياً حول ممارسة أنقرة ضغوطاً على حماس لتقديم تنازلات تصب في مصلحة إسرائيل، في إطار السعي نحو هدنة تمهيدية لوقف الحرب في غزة. وأكد المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كيجلي، أن “الادعاء بأن وزيرنا أجبر حماس على تقديم تنازلات لا يعكس الحقيقة”، في إشارة إلى لقاء وزير الخارجية هاكان فيدان بمسؤولي الحركة في الدوحة.
دوافع أردوغان الإقليمية
ترى “العرب” أن أردوغان يسعى لأن يكون لاعباً إقليمياً محورياً، خصوصاً في ملفات سوريا وغزة، مستخدماً علاقات أنقرة مع دمشق وحماس لتقديم تنازلات قد تثير إعجاب الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب، وتساهم في تخفيف التوتر مع إسرائيل. ويأتي هذا التوجه في ظل غياب خيارات واسعة أمام حماس التي تواجه ضغطاً عسكرياً متزايداً مدعوماً من واشنطن.
موقف حماس الحرج
تحرص حماس، بحسب “العرب”، على أن تظهر التنازلات وكأنها نابعة من إرادة ذاتية داخلية، إلا أن تسريب التفاهمات مع أنقرة إلى الإعلام الإسرائيلي أوقعها في موقف حرج أمام أنصارها ومقاتليها وعائلاتهم. وتخشى الحركة أن يؤدي هذا الانكشاف إلى أزمة داخلية عميقة، خاصة مع الانقسام القائم بين جناحين داخلها:
- الجناح الأول: يتمسك بمواصلة الكفاح المسلح مهما كانت التكاليف، ويمثله قادة ميدانيون من كتائب القسام.
- الجناح الثاني: يفضل إنجاح مساعي التوصل إلى هدنة طويلة الأمد ولو بتقديم “تنازلات مؤلمة”، ويمثله بعض الناطقين السياسيين وقيادات الخارج.
تداعيات على العلاقات مع قطر ومصر
تشير الصحيفة إلى أن انفراد تركيا بقيادة تفاهمات حماس سيحرج الحركة أمام وسطاء آخرين مثل قطر ومصر، اللتين بذلتا جهوداً كبيرة لتحقيق تنازلات مماثلة. وتخشى الدوحة بشكل خاص أن يؤدي ذلك إلى توتر علاقتها بحماس، نظراً لاحتضانها لقيادتها السياسية وتقديمها دعماً مالياً وسياسياً وإعلامياً لها على مدى سنوات طويلة.
علاقة متأرجحة بين أنقرة وحماس
سبق لتركيا أن استخدمت علاقتها مع حماس كورقة ضغط خلال فترة “الربيع العربي”، ثم تراجعت عن دعمها العلني للحركة تبعاً لمصالحها الإقليمية والدولية. وفي نوفمبر الماضي، نفت أنقرة نقل المكتب السياسي لحماس إلى أراضيها بعد ضغوط على قطر، لتؤكد أنها لا تساوم على مصالحها الإستراتيجية. كذلك في يوليو 2024، اضطرت أنقرة إلى تكذيب تسريبات اتهمتها بدعم حماس، معتبرة أن هذه الأنباء “أكاذيب وقلة احترام”، مما يعكس حساسية الموقف التركي من هذه العلاقة.
تركيا وسيطاً بين حماس وإسرائيل
توضح تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عقب اجتماعه مع قادة حماس أن أنقرة تطرح نفسها كوسيط للحركة في محاولات تسوية الأزمة مع إسرائيل. وذكر فيدان أن حماس أبدت “انفتاحاً على اتفاق يتجاوز وقف إطلاق النار نحو حل دائم للصراع”، مما يشير إلى استخدام حماس للوساطة التركية كـ”غطاء دبلوماسي وأمني” لترتيب دور لها قبل أن تغيب عن المشهد السياسي، خاصة في ظل تعثر جهودها للمشاركة في السلطة الفلسطينية.
التحديات أمام حماس
تواجه حماس تحديات إضافية مع تعيين حسين الشيخ نائباً للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو ما اعتبرته الحركة تكريساً لنهج “التفرّد والإقصاء”، مما يزيد من عزلتها الإقليمية وتراجع أوراقها السياسية والعسكرية في قطاع غزة.

