أعلنت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيبدأ جولة شرق أوسطية تشمل المملكة العربية السعودية ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في الفترة ما بين 13 و16 مايو/أيار المقبل.
وكان من المقرر أن تكون هذه الزيارة أول جولة خارجية له في ولايته الرئاسية الثانية، غير أن وفاة البابا فرنسيس فرضت عليه تعديل الجدول ليتجه أولاً إلى الفاتيكان لحضور مراسم الجنازة المقررة يوم السبت المقبل.
الرياض… المحطة الأبرز في أجندة ترامب
تُعَدّ السعودية المحور الرئيسي في جدول الزيارة، بالنظر إلى ما تمثّله من شريك إقليمي ودولي للولايات المتحدة. وكان ترامب قد بدأ ولايته الأولى في عام 2017 بزيارة المملكة، وهو ما يُقرأ كمؤشر على المكانة الخاصة التي تحتلها الرياض في استراتيجيته الخارجية.
وفي هذا السياق، عبّر ترامب عن إعجابه بالعلاقات التجارية بين البلدين، مشيداً بحجم الاستثمارات السعودية في الشركات الأمريكية، والتي تقدر بنحو مليار دولار، وبالدور الذي تضطلع به المملكة في ضبط أسعار الطاقة من خلال منظمة «أوبك». كما لا يُخفي الرئيس الأميركي فخره بمتانة علاقته الشخصية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، واصفاً إياه بـ”الصديق القوي”.
أدوار دبلوماسية سعودية في بؤر التوتر
تعزّزت النظرة الأمريكية الإيجابية تجاه الرياض بعد استضافتها لجولتين من المحادثات بين واشنطن وموسكو من جهة، وواشنطن وكييف من جهة أخرى، في إطار المساعي الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق نار ينهي الحرب الروسية – الأوكرانية المستمرة منذ ثلاث سنوات. وتعتبر إدارة ترامب أن مثل هذا الانخراط الدبلوماسي يعكس نضجاً متزايداً في السياسة السعودية الخارجية، واستعداداً للعب دور الوسيط النزيه في النزاعات الدولية.
الدوحة وأبوظبي: أدوار أمنية وسياسية محورية
من جهتها، تحظى قطر باهتمام خاص خلال الزيارة، لا سيما في ظل الدور الذي لعبته كوسيط رئيسي في الجهود الرامية إلى تهدئة الأوضاع بين إسرائيل وحركة حماس، وتأمين إطلاق سراح عدد من الرهائن. ومن المنتظر أن يناقش الرئيس ترامب سبل تعزيز التعاون الأمني والدبلوماسي مع القيادة القطرية، إضافة إلى إمكانات توقيع اتفاقات دفاعية جديدة.
أما دولة الإمارات، فتنظر إليها إدارة ترامب كشريك استراتيجي في ملفات تتراوح من مكافحة الإرهاب إلى التكنولوجيا والطاقة المتجددة. ومن المرتقب أن تشمل المباحثات في أبو ظبي ملفات التعاون العسكري والاستثماري، في ظل رغبة الجانبين بتوسيع آفاق التعاون الثنائي.
رسائل ضمنية وتداعيات استراتيجية
تمثل زيارة ترامب المرتقبة رسالة مزدوجة إلى الداخل الأمريكي والخارج. فمن جهة، تعكس استمرار أولويات السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل التحديات التي تفرضها الحرب الروسية – الأوكرانية، وأزمة غزة، وملف الطاقة العالمي.
ومن جهة أخرى، تشكل الزيارة دعماً واضحاً للأنظمة الحليفة في الخليج، في وقت تزداد فيه الانتقادات الغربية حيال قضايا حقوق الإنسان والحريات السياسية في المنطقة.
كما يُتوقع أن تعزز هذه الجولة موقع السعودية كقوة إقليمية تتجاوز حدود الاقتصاد والطاقة إلى أدوار دبلوماسية حساسة، بما يعزز من حضورها في ملفات النزاعات الكبرى. ويشير مراقبون إلى أن توقيت الزيارة، قبيل قمة مجموعة السبع، قد يكون مقصوداً لخلق زخم سياسي ودبلوماسي يسبق اجتماعات القوى الغربية.
ترتبط زيارة الرئيس ترامب للخليج العربي بمصالح استراتيجية تتجاوز الأطر التقليدية، وهي تحمل إشارات واضحة إلى استمرار الرهان الأمريكي على الشراكة مع الحلفاء التقليديين في المنطقة. كما تفتح الباب أمام تحالفات جديدة قد تعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط في ظل التحولات العالمية المتسارعة.

