في خطوة لافتة تحمل أبعادًا جيوسياسية تتجاوز البعد الثنائي، زار المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي، موسكو والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، في لقاء وُصف بأنه يحمل طابعًا بروتوكوليًا يعكس رغبة روسية متجددة في تثبيت نفوذها في ليبيا.
أهداف روسية تتجاوز ليبيا إلى شمال أفريقيا والساحل
تأتي الزيارة في سياق استراتيجية روسية أوسع تسعى إلى تعزيز حضورها من سواحل البحر المتوسط وحتى منطقة الساحل، مستفيدة من تراجع الدور الغربي، ولا سيما الفرنسي، في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومن خلال أدوات مرنة مثل مجموعة “فاغنر”.
ويُنظر إلى حفتر كطرف محلي فاعل يمكن لروسيا من خلاله ربط الساحل الليبي بعمق الساحل الأفريقي، خاصة عبر علاقاته العسكرية مع قيادات في تشاد والنيجر.
ملفات التعاون: الأمن والدفاع والهجرة
ورغم عدم الإعلان رسميًا عن تفاصيل المباحثات، ترجّح مصادر مطّلعة، وفقا لصحيفة “العرب”، أن التعاون العسكري، وقضايا الهجرة والحدود الصحراوية، كانت ضمن أولويات النقاش، لا سيما مع التهديدات المتزايدة القادمة من الجنوب.
مشروع قاعدة روسية في الجنوب الليبي
أفاد موقع “إنسايد أوفر” الإيطالي بأن روسيا تنسق مع حفتر لإنشاء قاعدة عسكرية في منطقة معطن السارة جنوب ليبيا، قرب الحدود مع السودان وتشاد، كمركز عمليات محتمل للفيلق الأفريقي الروسي.
لقاءات موسعة مع القيادة الروسية
حفتر التقى أيضًا وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، وسكرتير مجلس الأمن سيرغي شويغو، وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون العسكري وتنسيق الجهود لتحقيق الأمن الإقليمي. كما حضر حفتر العرض العسكري في الساحة الحمراء بمناسبة عيد النصر.
رسائل روسية ضمن تغطية إعلامية موسعة
التغطية الروسية الواسعة للزيارة، ونشر صور اللقاءات، وتسليط الضوء على التنسيق والتقدير المتبادل، تعكس رغبة موسكو في إرسال رسالة مفادها أن حضورها في ليبيا مستمر، وأن تمددها جنوب المتوسط نحو أفريقيا جارٍ بوتيرة مدروسة.
التوقيت: تقاطع بين الاحتفال والتوسع
زيارة حفتر جاءت تلبية لدعوة رسمية من موسكو تزامنت مع احتفالات عيد النصر، وشهدت استقبالًا رسميًا لافتًا من نائب وزير الدفاع الروسي الفريق أول يونس بك يفكيروف. كما شارك قادة دوليون وعرب، من بينهم محمود عباس وعبد الفتاح السيسي، في الفعاليات.

