أثار اعتقال رئيس بلدية بيلك دوزو، مراد تشالك، وسوء معاملته في أثناء احتجازه، موجة من الانتقادات السياسية والحقوقية في تركيا، كان أبرزها من زعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزجور أوزيل، الذي شبّه ما تعرض له بـ”ظلم ألمانيا النازية”، في تصعيد لافت في الخطاب المعارض.
زيارة تضامن وانتقاد حاد من أوزيل
زار أورزيل رئيس بلدية بيلك دوزو المعتقل، مراد تشالك، في المستشفى برفقة أسرته، ليعاين عن كثب حالته الصحية المتدهورة، وليوجه بعدها انتقادات شديدة اللهجة للسلطات القضائية والأمنية.
وصف أورزيل ما جرى من نقله من إسطنبول إلى مستشفى في بوجا رغم قرب والدته المريضة من محل إقامته بـ”الفضيحة” و”اللاإنسانية” و”اللاعدالة”، مؤكداً أن “ما حدث لا يُرى إلا في ألمانيا النازية… إنه قانون عدو“.
“عصابة أك توروس” في مرمى الاتهام
اتهم أورزيل ما أسماه “عصابة أك توروس“ بالوقوف خلف ما وصفه بـ”العدالة الانتقامية” و”القمع القضائي”، في إشارة إلى اختطاف الناس بسارات بيضاء في الثمانينات والتسعينات، معلناً عزمه ملاحقة المتورطين قانونياً أمام المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين، وأضاف: “سأبقى على رأس هذه القضية حتى النهاية، حتى وإن استغرقت سنوات“.
ضغوط “الاعتراف مقابل الإفراج”: صفقة مهينة
كشفت تقارير إعلامية ومعطيات من محيط العائلة عن تعرض مراد تشالك لضغوط من أجل الاعتراف على خلفية التحقيقات المرتبطة ببلدية إسطنبول الكبرى، وذلك مقابل الإفراج عنه ضمن إطار “أحكام التوبة الفعّالة“. فقد أشارت مصادر مقربة من الإعلام الحكومي إلى أن الإفراج مشروط بـ”التعاون”، وهو ما اعتبره البعض ابتزازًا سياسيًا مقنّعًا.
معاناة العائلة: دموع الأم وفجيعة الأخت
والدة المعتقل، غولومسر تشالك، التي قضت لياليها في ممرات المستشفى، خاطبت الرأي العام والسلطات بعبارات تمزج بين الحزن والرجاء: “ابني يذبل أمام عيني… لا أريد أن أخسره… أنقذوه، ارحموا قلب أم“.
أما شقيقته، يشيمهان كوتشان، فقد ظهرت على شاشة “سوزجو تي في” باكية، تطالب المسؤولين بالتدخل السريع: “أخي يحتضر، حالته تتدهور… نحن نعيش في جحيم من الألم… أنقذوه قبل أن يفوت الأوان“.

حالة صحية متدهورة وسط تهميش رسمي
تشالك، الذي سبق وأن خضع لعلاجين ضد السرطان في السابق، نقل مؤخرًا إلى مستشفى مدينة إزمير، بعد أن فقد 21 كغم من وزنه، وأصبح عاجزًا عن الوقوف على قدميه. ورغم إصدار تقرير من معهد الطب الشرعي يوصي بإجراء فحوصات إضافية، إلا أن سلطات السجن أقدمت على نقله إلى الطابق 11 لمنع والدته من رؤيته، الأمر الذي أثار مزيدًا من الانتقادات حول انعدام الرحمة في التعامل مع المعتقلين المرضى.
“وسائل الإعلام ترسل رسائل ابتزازية“
سارع عدد من الإعلاميين المحسوبين على السلطة، من بينهم توها حسين كاراغوز من مجموعة “يني شفق”، إلى طرح “مبادرات تسوية” بطريقة مبطنة، حيث قال: “أرجو أن يُرفع الضغط عن تشالك حتى لا يضطر إلى الاعتراف، وأتمنى له الشفاء“. فيما علّق الخبير السياسي إمراه غولسونار على هذا التصريح بحدة:“إنهم يرسلون رسائل عبر أدواتهم الإعلامية: إن أصبحت مُخبرًا، ستُفرج عنك… هذا مستوى غير مسبوق من الانحطاط الإنساني“.
قناة موالية للحكومة: تشالك “يريد الاعتراف“!
في تصريح سابق له، قال أردم أتاي من قناة Veryansın TV، المقربة من الحكومة، إن: “مراد تشالك هو المفتاح في هذه القضية، وقد بدأ بالفعل في السير بطريق الاعتراف… سيفضح كل ما يتعلق بفترة حكم إمام أوغلو في بيلك دوزو”، التصريح الذي اعتبره مراقبون محاولة للتأثير على الرأي العام وتبرير أي تنازلات قسرية مستقبلية من تشالك.

