دعا زعيم حزب الشعب الجمهوري (CHP)، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، صانعي القرار الأوروبيين إلى إبداء تضامن واضح مع الديمقراطية التركية، وذلك خلال كلمته في بروكسل يوم الأربعاء.
هجوم ممنهج على المعارضة واستغلال القضاء
وألقى أوزغور أوزَل، زعيم حزب الشعب الجمهوري، كلمته أمام اجتماع مجموعة “تحالف التقدميين من الاشتراكيين والديمقراطيين” (S&D) في البرلمان الأوروبي، حيث ندد بما وصفه بأنه “هجمات قضائية ذات دوافع سياسية” ضد شخصيات معارضة، وعلى رأسهم رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو. وأكد أن حزب العدالة والتنمية (AKP) الحاكم، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، يستخدم القضاء كسلاح لقمع المعارضة وتقويض المؤسسات الديمقراطية في البلاد.
وأوضح أوزَل أن الحكومة كثّفت جهودها لاستغلال القضاء لملاحقة المسؤولين المحليين المنتخبين من أحزاب المعارضة، محذرًا من أن هذه الإجراءات تهدد مستقبل الديمقراطية في تركيا. وقال: “أنتم جميعًا على دراية بالضغوط التي تتعرض لها الديمقراطية المحلية في تركيا، حيث تواجه بلدياتنا مضايقات قضائية، فيما يتعرض رؤساء البلديات التابعون للمعارضة لمحاكمات سياسية تهدف إلى إزاحتهم من مناصبهم.”
تراجع نفوذ حزب العدالة والتنمية وصعود المعارضة
وسلط أوزَل الضوء على نتائج الانتخابات البلدية في مارس 2024، التي حقق فيها حزبه انتصارًا تاريخيًا، حيث تصدّر النتائج للمرة الأولى منذ 47 عامًا، في انتخابات شهدت مشاركة واسعة بلغت 78.4٪. وأشار إلى أن المعارضة باتت تسيطر على بلديات تمثل 65٪ من سكان تركيا وتنتج 80٪ من اقتصادها.
وأضاف أن هذه النتائج تعكس رفض الشعب التركي للنهج الاستبدادي، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن حزب العدالة والتنمية مُني بأكبر هزيمة انتخابية منذ وصوله إلى السلطة قبل أكثر من عقدين. واستشهد أوزَل باستطلاعات الرأي بعد الانتخابات، التي تؤكد استمرار تراجع شعبية الحزب الحاكم، ما دفع الحكومة إلى تسريع محاولاتها لاستخدام نفوذها على القضاء لملاحقة المعارضين سياسيًا.
العلاقة مع أوروبا ودور المجتمع التركي
وأكد زعيم المعارضة أن علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي ليست مجرد خيار استراتيجي، بل هي أيضًا قرار مجتمعي يعكس إرادة الشعب التركي. وقال: “إن طريق تركيا نحو أوروبا تحدده إرادة شعبها، حيث تتماشى تطلعات الملايين نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون مع القيم الأوروبية. ولهذا لا يمكن للاتحاد الأوروبي تجاهل ما يحدث في تركيا اليوم.”
وأشار إلى أن مواقف الحكومة الحالية تجاه الاتحاد الأوروبي لا تمثل بالضرورة وجهة نظر المجتمع التركي، داعيًا القادة الأوروبيين إلى تعزيز تواصلهم مع القوى الديمقراطية في تركيا، بدلًا من التركيز فقط على علاقاتهم مع حكومة أردوغان.
ترشيح إمام أوغلو لرئاسة الجمهورية
وفي سياق الحديث عن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، كشف أوزَل أن حزب الشعب الجمهوري يستعد لإجراء انتخابات تمهيدية تنافسية لاختيار مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، ومن المتوقع أن يكون أكرم إمام أوغلو أبرز المرشحين لمنافسة أردوغان في الانتخابات العامة المقبلة.
وأوضح أن “أعضاء الحزب سيصوتون لاختيار المرشح الرئاسي في انتخابات داخلية تُجرى في 23 مارس 2025″، مؤكدًا أن العملية ستكون مفتوحة لعدة مرشحين، لكن الدعم الشعبي الكبير والتفاف الملايين حول إمام أوغلو يجعله الأوفر حظًا.
دعوة لدعم أوروبي قوي للديمقراطية التركية
وفي ختام كلمته، شدد أوزَل على أن أي حكومة معارضة في المستقبل ستعمل على استعادة استقلال القضاء، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية، وإعادة بناء الثقة مع الشركاء الأوروبيين. ووجّه نداءً إلى نواب البرلمان الأوروبي لدعم الحركة الديمقراطية في تركيا، والوقوف ضد محاولات السلطة الحاكمة تقويض استقلال القضاء وإسكات المعارضة.

