أثارت وفاة الطفلة التركية سُمَيْرة غَلِر، التي توفيت عن عمر 15 عامًا في ظروف مأساوية، اهتمامًا كبيرًا في البرلمان الأوروبي. وتوالت ردود الفعل من مختلف أعضاء البرلمان في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا (AKPM) الذين عبروا عن صدمتهم وحزنهم الشديد، كما طالبوا بالإفراج عن والدتها، مَلَك غَلِر ، التي تقبع في السجن بتهم متعلقة بانتمائها لحركة فتح الله كولن.
وفاة سُمَيْرَة: مأساة إنسانية
توفيت سُمَيْرَة، التي كانت تعاني من مرض الصرع، بعد أن انفصلت عن والدتها، بسبب سجن الأخيرة بتهمة “الانتماء إلى منظمة إرهابية” لمجرد صلتها بحركة الخدمة. وكانت سُمَيْرَة، بعد اعتقال والدتها، وهي معلمة الفيزياء، تتحمل مسؤولية رعاية إخوتها الأصغر سِنًّا، مما زاد من معاناتها. وبعد فترة من الانفصال عن والدتها، فارقت الحياة في حادث مأساوي ترك صدى عميقًا في قلوب العديد من السياسيين والناشطين.
تفاعل البرلمانيين: دعوات للإفراج عن الوالدة
أدان عدد من البرلمانيين الأوروبيين هذا الوضع، حيث عبروا عن صدمتهم وحزنهم العميق تجاه وفاة سُمَيْرَة وأكدوا ضرورة الإفراج عن والدتها. في هذا السياق، صرح النائب البريطاني سير إدوارد لي: “إن وفاة سُمَيْرَة بسبب انفصالها عن والدتها في السجن يعد مأساة كبيرة، ويجب على الحكومة التركية اتخاذ خطوات لتصحيح هذا الوضع.” وأشار لي إلى أن رفض الحكومة التركية نقل الوالدة ملك إلى مكان قريب من ابنتها يُعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان.
استنكار النواب الأوروبيين: انتهاك حقوق الإنسان
النائبة الإسبانية لورا كاستيل عبرت عن قلقها العميق أيضًا قائلة: “إن السجن غير القانوني للأم، بناءً على اتهامات غير منطقية، يعد مأساة حقيقية، خاصة عندما يتسبب في معاناة الأطفال وفقدانهم لأمهاتهم.” وأضافت أنها، كأم، تشعر بحزن عميق تجاه ما تعرضت له ملك، وأنها ستتابع قضيتها عن كثب في البرلمان الأوروبي.
أما رئيس الوفد السويدي، ماركوس ويشيل، فقد أشار إلى أن الوادة ملك تم سجنها بناءً على اتهامات مشكوك فيها، ما أدى إلى معاناة أطفالها، وخاصة سُمَيْرَة التي اضطرت لتحمل عبء رعاية إخوتها. وأضاف ويشيل أن هذه المأساة يجب أن تكون محط اهتمام دولي، وأنه لا يمكن قبول استمرار حبس ملك في ظل هذه الظروف.
تضامن دولي ونداءات للإفراج عن الأم
أعرب النائب القبرصي، كونستانتينوس إفستاثيو، عن استنكاره لهذه الحادثة، مشيرًا إلى أن سُمَيْرة لم تتمكن من تحمل الضغط الناتج عن ملاحقة والدتها، مما أدى إلى وفاتها. واعتبر أن هذا الحدث يسلط الضوء على معاناة الأشخاص الذين يتعرضون لانتهاك حقوقهم في تركيا، مطالبًا بمزيد من الاهتمام الدولي لهذه القضايا.
فيما أشار النائب من سان مارينو، جيراردو جيوفانيولي، إلى أن مثل هذه الحالات تتطلب تدخلًا إنسانيًا عاجلًا. وأكد أن السياسة يجب ألا تتدخل في ضمان سلامة وحياة الأفراد، مشددًا على ضرورة الإفراج عن الأم ملك لما في ذلك من صواب وإنصاف حتى تقوم برعية ما تبقى من أولادها في الحياة.
تسليط الضوء على مأساة إنسانية
إن المأساة التي عاشتها سُمَيْرَة بسبب انفصالها عن والدتها المودعة في السجن تمثل قصة إنسانية مؤلمة، وتسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الأسر نتيجة للأوضاع السياسية المضطربة في تركيا. وبينما يواصل السياسيون الأوروبيون التعبير عن تضامنهم، يبقى السؤال الأبرز: هل ستتخذ الحكومة التركية خطوات حقيقية لتحسين أوضاع الأطفال الذين يعانون من تبعات القضايا السياسية؟

