أصدر أربعة من رؤساء البرلمان التركي السابقين بيانًا مشتركًا دعوا فيه للإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، مرشح المعارضة للرئاسة، والذي اعتُقل في مارس الماضي بتهم فساد تعتبر على نطاق واسع ذات دوافع سياسية، وفقًا لما أوردته صحيفة «بيرغون».
وقع البيان كل من حكمت شتين، حسام الدين جندورك، جاهيت قرا قاش ومصطفى كالملي، الذين أكدوا ضرورة محاكمة إمام أوغلو دون توقيف احتياطي وانتقدوا استخدام القضاء كأداة لتصفية المعارضين.
انتقاد مباشر لتسييس القضاء
جاء في البيان: «إن أبرز مثال على ممارسات الحكومة غير القانونية ضد شخصيات المعارضة، باستخدام السلطة التنفيذية وقضاء فقد استقلاليته وحياده، هو قضية أكرم إمام أوغلو».
وشدد الموقعون على البيان أن التوقيف الاحتياطي يجب أن يُستخدم في الحالات الاستثنائية فقط، لا كأداة للعقاب، لافتين إلى أن إمام أوغلو شخصية عامة معروفة محليًا ودوليًا وله عنوان ثابت ومهام رسمية، ما يجعل ادعاء فراره غير منطقي.
رفض قضائي واستمرار الجدل
رغم اعتراضات محامي إمام أوغلو، رفضت محاكم إسطنبول حتى الآن طلبات رفع التوقيف الاحتياطي بسبب ما اعتبرته «خطر الفرار».
البيان أشار إلى أن استقلالية القضاء وتطبيق القانون بشكل عادل من المبادئ الدستورية في تركيا، مؤكدًا أن غياب هذه المبادئ يجعل تحقيق العدالة مستحيلاً، إذ تصبح القرارات القضائية بيد من يُمسك بزمام السلطة.
خلفية القضية وتداعياتها
إمام أوغلو، المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض (CHP)، أُعيد انتخابه رئيسًا لبلدية إسطنبول العام الماضي ويُعد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان.
اعتُقل في 19 مارس واحتُجز رسميًا في 23 مارس، ما فجّر احتجاجات هي الأكبر في تركيا منذ مظاهرات حديقة غيزي عام 2013.
وذكّر البيان بأن التهم الموجهة إلى إمام أوغلو تعتمد على شهود مجهولين وادعاءات غامضة تفتقر إلى أدلة ملموسة.
وكان إمام أوغلو قد حُكم عليه في ديسمبر 2022 بالسجن لأكثر من عامين مع حظر سياسي بدعوى إهانة أعضاء المجلس الأعلى للانتخابات، وما زالت قضيته قيد الاستئناف.
انقسام داخل حزب العدالة والتنمية
بحسب صحيفة «جمهورييت»، أدى اعتقال إمام أوغلو إلى جدل داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم أيضا.
أفاد النائب المعارض أوموت أقدوغان بأن 16 نائبًا من الحزب اجتمعوا للتعبير عن استيائهم من استهداف إمام أوغلو والمعارضة، وهو ما نفاه مسؤولو الحزب لكنهم أقروا بوجود انتقادات على أعلى المستويات.
وبحسب المصادر المطلعة، أبدى قادة في الحزب قلقهم من أن الحملة ضد المعارضة ترتد سلبًا على الحزب، وتضر بالعلاقات الخارجية والاقتصاد.
أدى توقيف إمام أوغلو إلى انخفاض الليرة التركية بنحو 12 بالمئة أمام العملات الرئيسية، ما دفع البنك المركزي لبيع ما يقرب من 50 مليار دولار من احتياطاته للحد من تراجع العملة.
كما حذر قياديون من أن تحويل إمام أوغلو إلى «شهيد سياسي» يعزز شعبيته ويهدد بتآكل شعبية الحزب الحاكم.

