دعا زعيم برلمان شبه جزيرة القرم الرئيس رجب طيب أردوغان لزيارة الإقليم في خطوة رمزية تعكس منطق روسيا في ترسيخ سيطرتها بعد ضمّها عام 2014، بينما تؤكد تركيا موقفها الثابت الداعم لوحدة أوكرانيا ورافضة لضمّ القرم باعتباره انتهاكاً للقانون الدولي.
في خطوة أثارت ردود فعل سياسية وإعلامية في أنقرة وموسكو، أعلن فلاديمير كونستانتينوف، رئيس برلمان شبه جزيرة القرم، دعوة مفتوحة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان لزيارة الإقليم.
وجاءت هذه المبادرة في سياق تصاعد الخلاف بين موسكو وأنقرة حول قانونية ضمّ القرم قبل أكثر من عقد، وفي وقت تجددت فيه تركيا تأكيدات رفضها لشرعية السيطرة الروسية على شبه الجزيرة.
أوضح كونستانتينوف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الروسية الرسمية ريا نوفوستي أن القرم “جاهز لاستقبال الرئيس أردوغان”، معبراً عن اعتقاده بأن القناعة بخصوص ما وصفه بـ”قرار القرم الانضمام إلى روسيا” لن تكون بحاجة إلى الكثير من الجهد لإقناع الضيف المحتمل. وقد ظهرت هذه التصريحات مباشرة بعد تصريحات مماثلة لوزارة الخارجية التركية في الذكرى السنوية لضمّ القرم، التي أكدت عدم اعتراف أنقرة بشرعية هذه الخطوة.
القرم بعد الضم: رواية موسكو ومساعي التأثير
من وجهة نظر السلطات المحلية في القرم، فإن الضم الذي نفذته روسيا عام 2014 عقب استفتاء مثير للجدل يعتبر واقعاً لا يمكن تغييره. يُشير كونستانتينوف إلى أن المسؤولين الأتراك “على دراية بالوضع الحقيقي في القرم”، في محاولة لإسقاط صورة إيجابية عن التطورات على الأرض. وتطرّق أيضاً إلى مشاريع بنية تحتية دينية، مستدلاً على ذلك بحديثه عن مسجد مركزي قيل إنه بُني بمساهمة من الرئيس فلاديمير بوتين، في إشارة إلى ما توصفه موسكو بـ”الاهتمام بالشؤون الدينية والثقافية” في الإقليم.
هذه الرواية الروسية تستثمر في عناصر اجتماعية وثقافية لترسيخ شرعية الوجود في القرم، بينما تتجه إلى جذب شخصيات مؤثرة في العالم الإسلامي كجزء من محاولة لتعزيز الاعتراف الدولي بواقع ما بعد الضم.
ردود موسكو الحادة تجاه الموقف التركي
لم يقتصر النقد الروسي على دعوة كونستانتينوف وحدها، إذ عبّر مسؤولون آخرون في موسكو والقرم عن استيائهم من مواقف أنقرة الرسمية. وقد وصف دميتري بيليك، عضو لجنة الشؤون الدولية في البرلمان الروسي، الموقف التركي بـ”نواقص الرؤية المستقبلية”، في إشارة إلى ما يعتبره الروس قصوراً في فهم تعقيدات الوضع في القرم واستقرار العلاقات الثنائية بين روسيا وتركيا.
من جانبه، اتهم سيرجي تسيكوف، النائب الأول لرئيس برلمان القرم، التصريحات التركية بأنها “استفزازية”، معبراً عن رفضه لتكرار المواقف التي تعتبرها موسكو تهديداً لوحدتها الإقليمية ولقواعد العلاقات الدولية.
الموقف التركي: تأكيد ثابت على احترام القانون الدولي
على النقيض من الرواية الروسية، تجددت وزارة الخارجية التركية في بيانها بمناسبة ذكرى ضمّ القرم تأكيدها على عدم الاعتراف بسيادة روسيا على الإقليم، مع التأكيد على دعم وحدة أوكرانيا وسلامة أراضيها. وشدّدت أنقرة على أن ما تعتبره “الضم غير القانوني” لا يتوافق مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وأنها تواصل متابعة التطورات على الأرض، بما في ذلك الحالة الخاصة للتتار في القرم، الذين يمثلون جزءاً من النسيج الاجتماعي والثقافي للمنطقة.
ويرى مراقبون، أن تركيا، بهذا الموقف، تضع نفسها في سلك الداعمين لحقوق الشعوب وقواعد عدم الاعتراف بضمّ الأراضي بالقوة، وهو موقف يتسق مع عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتزاماتها الدولية تجاه مبادئ السيادة والوحدة الإقليمية.

