في تصريحات مثيرة للجدل، وجّه رئيس حزب “المستقبل” التركي، أحمد داود أوغلو، انتقادات حادة لقيادات سياسية وعسكرية بارزة حول أدائهم ليلة محاولة الانقلاب في 15 تموز/يوليو 2016، متهماً رئيس الوزراء آنذاك بن علي يلدريم بـ”الاختباء في نفق إلغاز” حتى الصباح، ومنتقداً امتناع رئيس الأركان حينها خلوصي أكار عن تقديم إفادته للجنة التحقيق البرلمانية.
انتقادات لاذعة لبن علي يلدريم
أكد داود أوغلو خلال مشاركته في برنامج “صباح جديد” على قناة “خلق تي في” أنّ لجنة التحقيق البرلمانية التي شُكّلت عقب المحاولة الانقلابية لم تتلقَّ منه سوى إفادة واحدة مفصلة، مكوّنة من 75 صفحة، بينما امتنع آخرون عن التعاون.
وأشار إلى أنّ بن علي يلدريم، الذي كان رئيس الوزراء ليلة الانقلاب، لم يقدّم أي إفادة أو تقرير، معتبراً أنّ السبب هو خشية انكشاف حقيقة “قضائه الليل مختبئاً في نفق إلغاز” بينما كانت البلاد تمر بمرحلة مصيرية.
وأضاف داود أوغلو بسخرية: “هل يُعقل أن يترك رئيس الوزراء الدولة بلا قيادة ويبيت في النفق؟ كيف كان سيتحمل المسؤولية أمام الشعب؟“.
مقارنة تاريخية مع قادة سابقين
استشهد داود أوغلو بحادثة تاريخية تعود إلى الانقلاب على الرئيس التركي الأسبق جلال بايار، مذكّراً بأنّ الأخير قاوم الانقلابيين بشجاعة رغم تقدمه في السن، قائلاً: “جلال بايار قال: جئت بإرادة الشعب وسأرحل بإرادته، بينما رئيس وزراء 15 تموز قضى ليلته في النفق“.
هجوم على خلوصي أكار
وجّه داود أوغلو أيضاً انتقادات لرئيس الأركان السابق خلوصي أكار، متسائلاً: “لماذا لم يقدّم إفادته للجنة التحقيق؟”، مضيفاً أنّ القائد العسكري في مثل تلك اللحظات المصيرية يجب أن يقاتل حتى الموت أو يقضي على الانقلابيين، لا أن يلتزم الصمت بعد الحادثة.
يذكر أن مصادر مطلعة على كواليس أنقرة تزعم أن السلطة السياسية الحاكمة كانت تخطط لقتل بن علي يلدريم في خضم أحداث ليلة الانقلاب المثيرة للجدل لتضخيم المشهد والدفع بالرأي العام إلى الاصطفاف مع الحكومة.
كواليس لجنة التحقيق البرلمانية
كشف داود أوغلو أنّه تواصل حينها مع الرئيس رجب طيب أردوغان وبن علي يلدريم قبل تقديم إفادته، مطالباً بالحصول على الوثائق اللازمة لتوحيد الروايات وتجنّب التضارب، وقد وعداه بالتعاون، إلا أنّه في النهاية قدّم تقريره منفرداً، بينما امتنع يلدريم عن الإدلاء بشهادته. وانتقد “تغييب” تقرير اللجنة البرلمانية عن الرأي العام، معتبراً أنّ هذا الإخفاء يعيق كشف الحقائق الكاملة حول أحداث 15 تموز 2016.
قراءة سياقية
تصريحات داود أوغلو تأتي في سياق تصاعد الجدل السياسي حول مسؤوليات ليلة 15 تموز، إذ تفتح من جديد ملف غياب الشفافية والمساءلة في التعامل مع واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ الجمهورية التركية. وتعيد هذه الاتهامات إلى الواجهة النقاش حول أدوار القيادات السياسية والعسكرية، ومدى التزامها بواجباتها الدستورية في مواجهة التهديدات الداخلية.

