شهدت مدينة إسطنبول فجر الجمعة حملة مداهمات واسعة نفذتها قوات الأمن التركية، أسفرت عن اعتقال رئيس بلدية بي أوغلو، إينان غوني، إلى جانب ثلاثة وأربعين شخصًا بينهم مستشارون ومسؤولون إداريون في بلدية إسطنبول الكبرى وشركاتها التابعة.
تأتي هذه الخطوة لتؤكد استمرار التصعيد الأمني والقضائي ضد حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، منذ فوزه الكاسح في الانتخابات المحلية الأخيرة.
تفاصيل الاعتقالات والمداهمات
شملت الحملة مكاتب ومؤسسات مرتبطة ببلدية إسطنبول، حيث جرى اعتقال ييغيت أوز دومان، المستشار الأقدم في بلدية بي أوغلو منذ عام 2019، إضافة إلى السكرتير الخاص لرئيس البلدية وحارسه الشخصي، فضلاً عن موظفين في شركتي Medya A.Ş. و Kültür A.Ş. التابعتين للبلدية.
كما داهمت الشرطة مبنى بلدية بي أوغلو وصادرت مواد رقمية ووثائق وصفتها النيابة بأنها مرتبطة بشبكة إجرامية يجري التحقيق فيها.
خلفيات التهم الموجهة
أوضحت النيابة العامة في إسطنبول أنّ المعتقلين متهمون بالارتباط بشبكة يقودها مراد أونغون، المستشار السابق لرئيس بلدية إسطنبول المسجون أكرم إمام أوغلو، إضافة إلى المشتبه به الفار إمراه بغدادلي، وهو مستشار إعلامي. وتشمل التهم إدارة تنظيم إجرامي لتحقيق مكاسب غير مشروعة، والرشوة، والاحتيال، والوصول غير القانوني إلى البيانات الشخصية.
النيابة زعمت أن المتهمين لعبوا أدوارًا في مخططات مالية تستهدف مؤسسات عامة عبر كيانات بلدية إسطنبول.
ردود الفعل المعارضة
ندّد حزب الشعب الجمهوري بالاعتقالات، واعتبرها استمرارًا لحملة سياسية تهدف إلى إضعافه. فقد قال زعيم الحزب أوزجور أوزيل إن هذه الموجة من الاعتقالات ليست سوى “عملية سياسية” مضيفًا: “حتى لو نفذوا تسعًا وتسعين حملة، فلن ينجحوا. إنهم يعتمدون على وكلاءهم في القضاء، أما أنا فأثق بالشعب”.
نائب رئيس الحزب برهان الدين بولوط وصف الاعتقالات بأنها “وثيقة مخزية لنظام قمعي”، فيما شدد نائبه الآخر أولاش كاراسو على أنّ الحزب “لن يخضع للضغوط أو التهديدات”.
رئيس فرع الحزب في إسطنبول أوزجور تشيليك قال إنّ ما حدث يمثل “تجاهلًا صارخًا لإرادة الناخبين”، معتبرًا أن السلطة الحاكمة “تعرف أنها لم تعد قادرة على الفوز ديمقراطيًا”.
أما حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM) الكردي المعارض، فقد استنكر بدوره الاعتقالات، حيث أكد الرئيس المشارك تونجر بكرهان أنها تعكس “إنكارًا للإرادة الديمقراطية”، فيما حذرت الرئيسة المشاركة تولاي حاتم أوغولاري من أن أي تدخل في “حق الناس بالتصويت والترشح” يهدد القيم الديمقراطية والسلم المجتمعي.
موقف رئيس بلدية بي أوغلو قبل اعتقاله
قبل أن يُقتاد إلى مركز الشرطة، نشر إينان غوني صورة تجمعه بعائلته عبر منصة X، وكتب: “تولّي رئاسة بلدية بي أوغلو، حيث عمل والدي عاملًا، كان شرف حياتي الأكبر. لقد هزمنا الغطرسة بالتواضع في انتخابات الحادي والثلاثين من آذار. جيراني يعرفونني، ويعلمون أن ما يجري ليس سوى افتراء خسيس”.
غوني كان قد أنهى في انتخابات 2024 المحلية هيمنة دامت لعقدين لحزب العدالة والتنمية الحاكم على بلدية بي أوغلو.
سياق أوسع: سلسلة اعتقالات منذ فوز المعارضة
تعد هذه الحملة الموجة التاسعة من الاعتقالات التي تستهدف بلدية إسطنبول ومؤسساتها منذ فوز حزب الشعب الجمهوري الساحق في انتخابات مارس 2024. وكان رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو قد اعتقل في مارس الماضي بتهم فساد يصفها بأنها “محاولة واضحة لمنعه من خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة”، حيث يعتبر أبرز منافس للرئيس رجب طيب أردوغان.

