أفاد موقع T24 الإخباري بأن حزب العمال الكردستاني (PKK) يستعد لعقد مؤتمر طال انتظاره خلال الأسابيع المقبلة، لتثبيت قرار نزع السلاح، تنفيذًا للدعوة التاريخية التي أطلقها زعيمه المسجون عبد الله أوجلان في فبراير الماضي.
وكان أوجلان، المحتجز في سجن جزيرة إمرالي منذ عام 1999، قد أصدر في 27 فبراير بيانًا غير مسبوق دعا فيه الحزب إلى التخلي عن السلاح وحل نفسه، في محاولة لإنهاء نزاع دامٍ مع الجيش التركي استمر لعقود وخلف عشرات الآلاف من الضحايا.
المؤتمر دون حضور أوجلان
بحسب مصادر T24، سيُعقد المؤتمر قريبًا بمشاركة ممثلين عن الحزب، بينما سيتم نقل رسالة من أوجلان إلى المجتمعين دون حضوره الشخصي.
وكان الحزب قد أعلن وقف إطلاق نار بعد يومين من دعوة أوجلان، لكنه ربط انعقاد المؤتمر بضرورة توفير «بيئة آمنة ومناسبة»، معتبرًا أن نجاح العملية
يتطلب السماح لأوجلان «بإدارة العملية شخصيًا»، بحسب ما نقلته وكالة فرات المقرّبة من الحزب في 28 أبريل.
موقف الحكومة التركية والأحزاب الكردية
أكد مصدر رفيع في حزب العدالة والتنمية (AKP)، أن الحكومة لا ترى أي تعطيل في التزامها بتحقيق «تركيا خالية من الإرهاب»، مشيرًا إلى أن «نزع السلاح سيخضع لإشراف أمني، لكن العملية لن تتوقف هنا بل ستشمل لاحقًا خطوات إضافية تلبي متطلبات الشارع».
وحول وضع أوجلان، قال المصدر إن مناقشة مطالب السماح له بـ«التواصل والعمل بحرية» لن تُطرح قبل التزام الحزب بشكل كامل بنزع السلاح وإعلان حل نفسه.
موقف حزب الشعوب والمساواة والديمقراطية
من جانبه، أوضح مسؤول كبير في حزب الشعوب والمساواة والديمقراطية (DEM) أن التوترات التي تظهر أحيانًا بين الأطراف تُعالَج بالحوار، مؤكدًا أن العملية تسير بروح النوايا الحسنة بعيدًا عن منطق «المساومة».
كما شدد على أهمية المرحلة التالية لعقد المؤتمر، داعيًا الحكومة لتوفير الأرضية اللازمة لإنجاح المسار.
خلفية الصراع والتطورات الأخيرة
تأسس حزب العمال الكردستاني بقيادة أوجلان عام 1978، ودخل في صراع دموي مع الدولة التركية منذ 1984، صنّف خلاله كمنظمة إرهابية من قبل تركيا وحلفائها الغربيين.
شهدت المفاوضات بين الجانبين محاولات عديدة لوقف القتال، أبرزها في الفترة بين 2009 و2015، لكنها انهارت لاحقًا وسط تصاعد العنف.
في أكتوبر الماضي، فاجأ زعيم حزب الحركة القومية (MHP) دولت بهجلي، الرأي العام بعرض مبادرة سلام مشروطة برفض أوجلان للعنف، ما لقي دعمًا من الرئيس رجب طيب أردوغان. ومنذ ذلك الحين، كثف حزب DEM لقاءاته مع أوجلان، وقام في أبريل بزيارته الرابعة لإطلاعه على آخر المستجدات وإبلاغ البرلمان التركي بمضمون اللقاءات.

