زوجها يصرخ: “زوجتي تتألم والمخاض بدأ“
فور صدور الرفض الثالث، قال زوجها، فرقان زايم، إن مروة بدأت بالفعل تعاني من تقلصات الولادة وهي في السجن، مضيفًا: “زوجتي مرعوبة من أن تلد خلف القضبان. جميع الشروط القانونية متوفرة لإطلاق سراحها خلال فترة الاستئناف، لكن المحكمة تصر على سجنها.”
ويمنح القانون التركي رقم 5275 الحق للنساء اللواتي أنجبن حديثًا بتأجيل تنفيذ أحكامهن حتى مرور 18 شهرًا على الولادة، إلا أن منظمات حقوق الإنسان تؤكد أن هذا النص يُطبق نادرًا، في ظل تصاعد القبضة الأمنية ضد المعارضين.
اعتقال على الحدود بعد نقض الحكم
اعتُقلت مروة زايم، البالغة من العمر 36 عامًا، في منطقة عسكرية محظورة قرب الحدود التركية مع بلغاريا واليونان، بينما كانت تحاول مغادرة البلاد سرًا، بعد أن ألغت محكمة التمييز في أواخر يونيو/حزيران حكم إدانتها السابق بالسجن لأكثر من ست سنوات، وأمرت بإعادة محاكمتها. وكانت تخشى، وفق قولها، من أن يعاد الحكم عليها مجددًا في ظل الأجواء العدائية للمحاكم تجاه المتهمين بالانتماء لحركة كولن.
دموع في المحكمة: “اعتقلت وأنا أم لطفل عمره 32 يومًا“
أمام المحكمة، أدلت مروة بشهادتها عبر الفيديو، وقالت باكية: “حاولنا مغادرة البلاد بدافع الخوف. في 2017، اعتُقلت بعد 32 يومًا فقط من ولادتي لطفلي الأول، ولا تزال تلك الصدمة تلاحقني حتى اليوم.”
يُذكر أن مروة اعتُقلت لأول مرة مطلع عام 2017، وأُدينت لاحقًا بسبب عملها في مدرسة “سامان يولو غلبهار” المغلقة بموجب قرارات الطوارئ، بالإضافة إلى استخدام تطبيق “بايلوك” المشفر، الذي تعتبره الحكومة التركية دليلاً على الانتماء لحركة كولن، رغم رفض هذا الاستدلال من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
التصعيد بعد محاولة الانقلاب
تعود جذور القضية إلى ما بعد عام 2013، حين اتهم الرئيس رجب طيب أردوغان حركة كولن بتدبير تحقيقات فساد طالت شخصيات مقربة منه ومن عائلته. ومنذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو/تموز 2016، التي ألقت الحكومة باللوم فيها على الحركة، صنّفت السلطات التركية الحركة كـ”منظمة إرهابية”، وشنّت حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات الآلاف من الموظفين والأكاديميين والمعلمين.
انتهاك ممنهج وقلق حقوقي دولي
الملف القانوني لمروة زايم ليس حالة فريدة، بل يأتي ضمن نمط متصاعد من استهداف الأمهات الحوامل والنساء حديثات الولادة، وسط تجاهل للمعايير الحقوقية الدولية، وتراكم الانتقادات الموجهة إلى النظام القضائي التركي الذي يُتهم بعدم الاستقلالية والانحياز السياسي.
وتؤكد منظمات حقوقية، منها “مركز ستوكهولم للحرية”، أن استمرار سجن النساء الحوامل في ظروف صحية ونفسية حرجة يمثل خرقًا صريحًا للمعاهدات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

