تصاعد الجدل في تركيا بعد أن وجّه نائب عن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المعارض الكردي سؤالاً رسمياً إلى وزير الخارجية هاكان فيدان، مطالباً بتفسير استمرار عبور طائرات إسرائيلية الأجواء التركية، رغم إعلان الحكومة حظراً على حركة الطيران والسفن الإسرائيلية منذ آب 2025.
استجواب برلماني وتناقض الخطاب مع الواقع
النائب عمر فاروق جرجرلي أوغلو لفت في مذكرة خطية إلى أن مواقع تتبع الطيران الدولية ما زالت تُظهر مرور طائرات مسجلة في إسرائيل عبر الأجواء التركية.
هذا الطرح جاء بعد أسبوعين من تأكيد فيدان أمام البرلمان أن تركيا أغلقت أجواءها أمام الطائرات الإسرائيلية، وأوقفت استقبال السفن في موانئها، وقطعت جميع العلاقات التجارية معها.
لكن النائب المعارض شدد على أن “الواقع لا يطابق الخطاب الرسمي”، مشيراً إلى أن الإجراءات المعلنة لم تنعكس بشكل عملي على الأرض.
تفاصيل الاستفسارات: الاستثناءات وحدود الحظر
جرجرلي أوغلو طالب بالكشف عن نطاق الحظر: هل يشمل الرحلات التجارية المدنية، والطائرات العسكرية، والطائرات الخاصة، ورحلات الشحن؟ كما دعا لتوضيح ما إذا صدرت إخطارات طيران رسمية (NOTAMs) تحدد تفاصيل القرار وتؤكد التزامه بالقانون الدولي.
الاستفسارات شملت كذلك ما إذا كانت هناك استثناءات لرحلات إنسانية أو إخلاء طبي، وما إذا كانت الطائرات الإسرائيلية عبرت ممرات عسكرية تركية أو توقفت للتزود بالوقود أو المشاركة في تدريبات.
القيود التركية: إجراءات جزئية وليست شاملة
على الرغم من التوصيف الرسمي الذي رافق إعلان أنقرة في آب، فإن القيود لم تكن شاملة بالكامل. فقد استهدفت أساساً الطائرات والسفن المسجلة تحت العلم الإسرائيلي أو المشغلة من قبل الحكومة الإسرائيلية، بينما سمحت باستمرار نشاط السفن الأجنبية التي تنقل بضائع إلى إسرائيل عبر الموانئ التركية، وكذلك بعبور بعض الرحلات التجارية في الأجواء.
هذه “الثغرة” باتت ورقة ضغط بيد المعارضة التي تتهم الحكومة بتضليل الرأي العام وتقديم إجراءات سياسية بغطاء أقوى مما هي عليه في الواقع.
سياق إنساني: حصيلة ثقيلة للحرب على غزة
يأتي هذا الجدل في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة منذ هجمات السابع من تشرين الأول 2023، والذي خلف، وفق وزارة الصحة في غزة، أكثر من64,900 شهيد و164 ألف جريح، إضافة إلى نزوح واسع النطاق وحصار خانق يمنع وصول المساعدات الإنسانية.
الأرقام وجدت صدى في تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي السابق هرزي هاليفي، الذي أقر الأسبوع الماضي بأن أكثر من 200 ألف فلسطيني قُتلوا أو جُرحوا منذ بداية الحرب، مؤكداً أن العمليات العسكرية لم تتأثر بأي قيود قانونية.
من جهتها، وصفت منظمات دولية كـالعفو الدولية وهيومن رايتس ووتش الحرب بأنها إبادة جماعية، فيما أعلنت الرابطة الدولية لدارسي الإبادة الجماعية مطلع أيلول 2025 أن ما يجري في غزة ينطبق على تعريف الإبادة وفق اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948.

