تراجع مستمر في الديمقراطية وسيادة القانون
أشار التقرير إلى أن تركيا تشهد مزيداً من التدهور في معايير الحكم الديمقراطي، مؤكداً أن المخاوف التي أثيرت في تقارير السنوات السابقة “لم تُعالج بل ازدادت عمقاً”.
وأوضح أن التشريعات المتعلقة بمكافحة الإرهاب تُستخدم بشكل مفرط ولأغراض سياسية، ما يقوّض مبدأ سيادة القانون ويحدّ من الحريات الأساسية، خاصة في ظل “اتساع نطاق تطبيقها ضد المعارضين السياسيين والصحافيين”.
كما نبه التقرير إلى أن الثقة العامة في النظام القضائي “انحدرت إلى أدنى مستوياتها التاريخية”، في ظل تزايد التدخلات التنفيذية في القضاء وضعف مبدأ الفصل بين السلطات داخل النظام الرئاسي التركي.
الملف الكردي والمعارضة تحت الضغط
أشار التقرير إلى أن المعارضة السياسية، ولا سيما رؤساء البلديات المنتمين إلى أحزاب معارضة، يواجهون ضغوطاً قضائية متزايدة، في حين تستمر الاعتقالات والملاحقات القضائية بحق شخصيات بارزة مثل الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش، رغم الأحكام الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تطالب بالإفراج عنه.
كما لفت إلى أن قرارات المحكمة الأوروبية لا تزال غير مطبقة بشكل منهجي في تركيا، وأن أكثر من مئتي قضية لا تزال قيد الرقابة المكثفة من قبل لجنة وزراء مجلس أوروبا بسبب إخلال أنقرة بالتزاماتها القانونية الدولية.
موقف المفوضية من حركة كولن
في إحدى أكثر النقاط حساسية، أكد التقرير أن الاتحاد الأوروبي لا يصنّف “حركة كولن” تنظيماً إرهابياً، رغم أن الحكومة التركية تعتبرها “الجهة المدبّرة لمحاولة الانقلاب عام 2016”.
وأشار إلى أن أنقرة تواصل الضغط على دول البلقان ودول أخرى لملاحقة من تصفهم بـ“أعضاء الحركة”، وتطالب بإغلاق المدارس والمؤسسات التجارية المرتبطة بها، وتسليم المطلوبين، ما يثير مخاوف أوروبية بشأن مدى التزام تركيا بالقانون الدولي في تعاملها مع هذا الملف.
انتقادات للنظام الرئاسي والتأثير الحكومي
سلّط التقرير الضوء على “الخلل البنيوي” في النظام الرئاسي المعمول به في تركيا، معتبراً أن هيمنة السلطة التنفيذية على مؤسسات الدولة، بما في ذلك القضاء والإدارة والأمن، “تُضعف مؤسسات الرقابة والتوازن وتكرّس الانفراد بالقرار السياسي”.
كما أعرب عن قلقه من غياب بيئة سياسية حرة، وازدياد القيود المفروضة على الصحافة المستقلة ومنظمات المجتمع المدني.
ردّ تركي غاضب على التقرير
وزارة الخارجية التركية سارعت إلى رفض التقرير، ووصفت مضمونه بأنه “منحاز ومبني على مزاعم لا أساس لها”. واعتبرت أن اللغة المستخدمة “تضر بالمصالح المشتركة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي”، وتتناقض مع الجهود الرامية إلى إعادة بناء جدول أعمال إيجابي للعلاقات الثنائية.
وأكدت أنقرة أن مواقف المفوضية “تفتقر إلى الموضوعية”، وتُغفل “التحديات الأمنية” التي تواجهها تركيا في محيطها الإقليمي، مجددة رفضها لما اعتبرته “تدخلاً في شؤونها الداخلية”.

