أقدمت السلطات التركية، يوم الأربعاء، على اعتقال 18 شخصاً، بينهم مسؤولون في بلدية إسطنبول الكبرى التي تدار من قبل المعارضة، وذلك بعد أكثر من شهر على سجن رئيس البلدية الموقوف، أكرم إمام أوغلو، أبرز خصوم الرئيس رجب طيب أردوغان السياسيين، وفقاً لتقارير إعلامية تركية.
شملت الاعتقالات شخصيات بارزة، من بينها جواد كايا، شقيق زوجة إمام أوغلو، ديلك كايا إمام أوغلو، وإلتشين كارا أوغلو، مديرة قسم التخطيط في إدارة مضيق البوسفور التابعة للبلدية.
وضع الإقامة الجبرية ومنع السفر
أمرت محكمة الصلح والجزاء المناوبة في إسطنبول بوضع أربعة آخرين تحت الإقامة الجبرية، من ضمنهم شفق باشا، مدير إدارة المياه والصرف الصحي في إسطنبول، وغوزدم أونغون، زوجة رئيس شركة الإعلام التابعة للبلدية، المعتقل سابقاً. كما أفرج عن 26 شخصاً آخرين تحت الرقابة القضائية، ومنعوا من مغادرة البلاد، ومن أبرزهم بِغوم تشيليك دَلِن، نائبة مدير هيئة المياه.
إمام أوغلو متهم لأول مرة رسمياً بقيادة منظمة إجرامية
تضمن ملف الادعاء إشارة صريحة إلى أن المعتقلين جزء من “تنظيم إجرامي منظم بقيادة أكرم إمام أوغلو”، وهي المرة الأولى التي يُذكر فيها اسمه صراحة في اتهام رسمي بمؤامرة جنائية، وقد تضمنت التهم الموجهة تأسيس وقيادة منظمة إجرامية والتلاعب بالمناقصات، والرشوة، والاحتيال المشدد.
شملت قائمة الاعتقالات شخصيات رفيعة، منها نواب مدراء شركات الثقافة التابعة للبلدية، ونائب رئيس بلدية منطقة باكر كوي، وحارس إمام أوغلو الشخصي، ومدير إدارة نزع الملكية في بلدية إسطنبول
موجة الاعتقالات الثانية في أقل من أسبوع
تأتي هذه الحملة بعد أقل من أسبوع على توقيف 52 شخصاً في 26 أبريل، ضمن عمليات متزامنة نفذتها وحدة التحقيق في الجرائم المالية في إسطنبول وأنقرة وتكيرداغ، ما يشير إلى توسع نطاق التحقيقات واستهداف بنية بلدية إسطنبول بعمق.
حزب الشعب الجمهوري: استهداف سياسي وابتزاز بلدي
ندد رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزَل، بتوقيت العملية الأمنية، معتبراً إياها جزءاً من “هجوم ممنهج للسيطرة على موارد إسطنبول العامة وإسكات المعارضة لمشروع قناة إسطنبول”، وذلك خلال تجمع جماهيري في مرسين يوم السبت.
إمام أوغلو: من رمز معارض إلى معتقل سياسي
أُوقف إمام أوغلو في 19 مارس الماضي، بعد إلغاء بأثر رجعي لشهادته الجامعية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والسياسية. وفي 23 مارس، يوم ترشيحه رسمياً للانتخابات الرئاسية عن حزب الشعب الجمهوري، تم تحويل توقيفه إلى سجن احتياطي.
يُذكر أن إمام أوغلو حقق فوزين انتخابيين مفصليين على حزب العدالة والتنمية في عامي 2019 و2024، ما جعله يمثل رمزاً للمعارضة داخل إسطنبول، المركز السياسي والرمزي لمؤسسات الدولة.
احتجاجات واسعة واتهامات بانتهاكات حقوقية
أثار اعتقال إمام أوغلو موجة من الاحتجاجات هي الأوسع في تركيا منذ حركة “منتزه غيزي” عام 2013. استخدمت قوات الأمن الغازات المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، وتم توقيف حوالي 2000 شخص في مختلف أنحاء البلاد، أُفرج عن معظمهم لاحقاً، فيما لا يزال بعضهم قيد المحاكمة. وقد أفاد عدد من المحتجزين بتعرضهم لسوء المعاملة داخل مراكز التوقيف.
قلق دولي من انزلاق تركيا نحو السلطوية الكاملة
حذرت منظمات حقوقية ومراقبون دوليون من تسارع وتيرة تدهور الديمقراطية في تركيا، معتبرين أن البلاد تنتقل من “سلطوية تنافسية” إلى “ديكتاتورية مكتملة الأركان“.
من جهتها، تصر الحكومة التركية على أن القضاء مستقل وأن الاعتقالات تستند إلى “شبهات قوية بجرائم مالية ممنهجة“.

