أصدرت محكمة الجنايات المناوبة في إسطنبول مذكرة توقيف بحق جعفر ماهر أوغلو، الرئيس التنفيذي لمحطة “ خلق تي في” المعارضة، وذلك ضمن تحقيق قضائي موسع تقوده رئاسة النيابة العامة في إسطنبول، يركّز على مزاعم فساد مالي تتعلق بعدد من البلديات التي يديرها حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.
وذكرت وسائل إعلام محلية يوم الثلاثاء أن ماهر أوغلو، الموجود حاليًا خارج البلاد، مطلوب للعدالة على خلفية اتهامات بتورطه في التلاعب بالمناقصات العامة. وتستند التهم الموجهة إليه إلى شهادات ونتائج مرتبطة بالتحقيقات الجارية حول رجل الأعمال عزيز إحسان أكتاش، المتهم بقيادة شبكة إجرامية مارست الاحتيال في المناقصات العامة، وتلقي الرشى، وتبييض الأموال، وارتكاب مخالفات ضريبية.
ماهر أوغلو يرد: “ثمن الدفاع عن الديمقراطية“
في أول رد له على قرار التوقيف، كتب ماهر أوغلو عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا) قائلًا: “يتم اتهامي استنادًا إلى أكاذيب وافتراءات مختلقة من قبل شخص لم أره أو أعرفه في حياتي““، مؤكدا أن ما يتعرض له هو ثمـنٌ لملكيته لقناة خلق تي في، ولدفاعه عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، ووقوفه في وجه الفساد، على حد تعبيره.
تحقيقات موسعة تطال رموز المعارضة بعد فوز انتخابي كبير
القضية ضد ماهر أوغلو ليست معزولة، بل تأتي في إطار حملة قضائية أطلقتها السلطات منذ أكتوبر 2024، عقب توقيف رئيس بلدية إسنيورت، أحمد أوزر، لتتوسع لاحقًا وتشمل العديد من رؤساء البلديات والمعارضين السياسيين.
وقد طالت الاعتقالات شخصيات بارزة من حزب الشعب الجمهوري، من بينهم رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي يُعتبر من أبرز المرشحين لمنافسة الرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والذي أُعلن عن ترشيحه رسميًا يوم 23 مارس 2025، وهو نفس اليوم الذي شهد توقيفه، ما أثار موجة احتجاجات شعبية هي الأكبر منذ أكثر من عقد.
اتهامات بتسييس القضاء وتضييق على المعارضة
تتهم المعارضة ومنظمات حقوقية محلية ودولية الحكومة التركية بـاستخدام القضاء كأداة لتصفية الحسابات السياسية، والضغط على الأصوات المعارضة، في محاولة لوقف التقدم الانتخابي الذي حققته المعارضة، لا سيما بعد الهزيمة القاسية التي لحقت بحزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات المحلية التي جرت في مارس 2024، والتي خسر خلالها سيطرته على أهم المدن الكبرى.
سياق سياسي مضطرب وتحضيرات انتخابية ساخنة
تأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه المشهد السياسي التركي لمرحلة انتخابية مصيرية، وسط اتهامات متبادلة، وتوترات اجتماعية، وتراجع ثقة قطاعات واسعة من الشعب في مؤسسات الدولة. ومع تصاعد الاحتجاجات وارتفاع الأصوات المطالبة بالإفراج عن المعتقلين، يبدو أن الساحة التركية مقبلة على مواجهة حاسمة بين المعارضة المتنامية وحكومة أردوغان التي تسعى لإعادة إحكام قبضتها على المشهد.

