كشفت مصادر حقوقية ونشطاء في تركيا، أن طالبة في كلية الحقوق أقدمت على أربع محاولات انتحار خلال أربعة أيام فقط، عقب توقيفها ضمن حملة أمنية واسعة في مدينة غازي عنتاب طالت مئات الطلاب بتهمة الصلة بحركة الخدمة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه الجدل حول مشروعية التوقيفات والأدلة المقدمة، خصوصًا مع ورود معلومات تفيد بأن عدداً من الموقوفين هم طلاب ومرضى، بينهم من يعاني أمراضًا مزمنة.
النائب جرجرلي أوغلو يطلق صرخة استغاثة
النائب عن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM)، الدكتور عمر فاروق جرجرلي أوغلو، أعلن عبر حسابه في منصات التواصل أن الطالبة تم نقلها إلى المستشفى في حالة صحية خطيرة بعد محاولات متكررة لإنهاء حياتها. وفي تصريح غاضب، وجّه كلامه إلى وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا قائلاً: “اخجلوا من أنفسكم! طالبة قانون تُحاول الانتحار أربع مرات بسبب تهم فارغة، هل ستقتلون الناس بهذه الذرائع الواهية؟”
خلفية القضية: حملة توقيفات موسعة واتهامات غامضة
في السادس من مايو، أعلنت وزارة الداخلية التركية عن تنفيذ حملة أمنية شملت 47 ولاية، حيث تم توقيف أكثر من 225 شخصاً، معظمهم من الطالبات، وبتهم لم تُفصَّل بشكل دقيق.
وقد نشر الوزير فيديو يُظهر نساء محجّبات يقمن بزيارات منزلية، قُدّمت على أنها “نشاطات ذات طابع إرهابي”، ما أثار انتقادات حادة واتهامات بـتسييس الحياة الاجتماعية والدينية.
ومن بين التهم الموجّهة لبعض الطالبات المشاركة في برامج إيراسموس الأوروبية، وزيارة البوسنة والهرسك، والإقامة مع أفراد من عائلات مفصولة بمراسيم الطوارئ (KHK).
أوضاع صحية حرجة بين الموقوفين
التقرير كشف أن من بين الموقوفين طالبتان من جامعة الشرق الأوسط التقنية (ODTÜ)، وطالبة في كلية الإلهيات (كلية الشريعة)، وطالبة مصابة بالصرع، وخريجة حديثة مصابة بأمراض قلبية.
أعمار الموقوفين تراوحت بين 19 و24 عامًا، ما يضع علامات استفهام حول أسلوب التعامل الأمني مع فئة شبابية ضعيفة قانونيًا واجتماعيًا.
الانتهاكات تتسع… وغياب المحاسبة مستمر
تأتي هذه التطورات في سياق تزايد الانتقادات للسلطات التركية بسبب ما يُوصف بـالتوظيف السياسي للأجهزة القضائية والأمنية، حيث يُنظر إلى بعض هذه التوقيفات على أنها وسيلة لتكميم أصوات المعارضة وتخويف المجتمع المدني، خصوصًا في الأوساط الأكاديمية والطلابية.

