كشفت صحيفة “ملّي غازيتة” التركية عن تطور خطير في مشهد الجريمة المنظمة بتركيا، حيث بدأت عصابات إجرامية تعرض خدماتها بشكل علني عبر تطبيقات المراسلة مثل “تلغرام”، متضمنة عمليات قتل مأجور، واعتداءات، وبيع مخدرات، وتزوير وثائق هوية، في ظاهرة وُصفت بأنها “تسليع للجريمة” تشبه أسواق التجارة الإلكترونية.
إعلانات الجريمة على الإنترنت: سوق سوداء مفتوحة
أفاد تقرير ملّي غازيتة بأن بعض المجموعات المغلقة على تطبيق “تلغرام” تنشر عروضاً غير قانونية بطريقة تشبه متاجر الإنترنت، حيث تُعرض خدمات الاغتيال والاختطاف والتحصيل المالي القسري تحت عناوين مثل “Tetikçi Mekânı” (مكان القتلة المأجورين) و“İstanbul Tetikçi” ( قاتل إسطنبول) و“Daltonlar” الدالتون.
وتظهر في تلك القنوات منشورات مصحوبة بأسماء مستخدمين وصور حقيقية على ما يبدو، مع تحديد شروط الدفع مثل “نصف المبلغ قبل التنفيذ، والنصف بعده“.
وأضاف التقرير أن بعض الإعلانات تتضمن عروضاً لتهريب أشخاص إلى بلغاريا مقابل 3 آلاف يورو، وهو ما يتوافق مع بيانات يوروبول التي توثق عمليات تهريب مماثلة تتراوح بين 3 و5 آلاف يورو للعبور من الحدود التركية البلغارية.
جريمة منظمة رغم الحملات الأمنية
وفقًا لمؤشر الجريمة المنظمة العالمي لعام 2023، احتلت تركيا المرتبة الأولى في أوروبا من حيث نشاط العصابات الإجرامية. ورغم تكرار الحملات الأمنية والعمليات الموسعة ضد هذه الشبكات، يرى مراقبون أن هذه التحركات تظل شكلية في كثير من الأحيان، بسبب فساد الجهاز القضائي الذي يسمح للمشتبه بهم بالإفلات من العقاب عبر الرشاوى.
وأشار التقرير إلى أن السلطات التركية تعلن بشكل دوري عن مداهمات، لكن غياب المحاسبة الفعّالة يعزز ثقافة الإفلات من العقاب، ويحوّل البلاد إلى بيئة خصبة لنمو الجريمة المنظمة.
الشباب في قلب الظاهرة
بحسب الصحيفة، تضم هذه المجموعات عناصر تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عاماً، يستخدمون أسماء مستعارة مستوحاة من شخصيات الرسوم المتحركة مثل “الدالتون” و”كاسبر”، ويعرضون صور سيارات فارهة وأسلحة لجذب متابعين جدد.
ويرى خبراء أن العصابات تستغل حالة الإحباط واليأس لدى الشباب عبر وعود بالمال والمكانة والانتماء، مما يجعلهم فريسة سهلة للانخراط في الجريمة المنظمة.
وفي سياق متصل، كشفت النيابة العامة في أنقرة الشهر الماضي عن تنفيذ عملية في 14 ولاية استهدفت مستخدمي “تلغرام” و”ديسكورد” لنشرهم محتوى يتضمن إساءة للأطفال وتهديدات ومقاطع تعذيب للحيوانات، أسفرت عن اعتقال 10 أشخاص بينهم قاصرون.
مؤشرات مقلقة على انحدار اجتماعي
استنادًا إلى بيانات رسمية، تشير ملّي غازيت إلى ارتفاع كبير في معدلات الجريمة بتركيا خلال السنوات الأخيرة، حيث تصدّرت البلاد مؤشرات الجريمة المنظمة في أوروبا، ما يعكس أزمة اجتماعية عميقة تتجاوز البعد الأمني.
ودعت الصحيفة السلطات إلى تحرك عاجل، محذّرة من أن وجود مثل هذه العصابات “ليس مجرد إخفاق أمني بل دليل على انهيار قيمي”، حيث باتت الجريمة تُقدَّم كطريق مشروع للربح السريع في أعين فئات واسعة من المجتمع.

