في خطوة مفاجئة تكشف عمق الانقسامات داخل حزب العدالة والتنمية التركي (AKP)، وصف النائب السابق عن الحزب، حسين كوجابييك، ما جرى لرئيس بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو، بأنه “كمين سياسي” استُخدم فيه القضاء كأداة.
وقد جاءت تصريحات كوجابييك بعد إقصائه من الحزب الحاكم بسبب مواقفه المؤيدة لإمام أوغلو ومواقفه الرافضة لتسييس القضاء.
كمين سياسي أم مسار قضائي؟
خلال ظهوره في برنامج على قناة Halk TV، شدد كوجابييك على أن ما حدث في 19 مارس، حيث اعتقل إمام أوغلو، لم يكن مجرد تطور قانوني عادي، بل كان، بحسب وصفه، “عملية سياسية مغلفة بالقانون، استُخدم فيها القضاء لتصفية حسابات سياسية”.
واعتبر كوجابييك أن نفس السيناريو، الذي استُخدم سابقاً ضد الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان في تسعينات القرن الماضي، يُعاد اليوم مع إمام أوغلو.
إمام أوغلو رمز ديمقراطي
أشار كوجابييك إلى أن إمام أوغلو نجح في الانتخابات ثلاث مرات متتالية، ما يكرّسه كخيار شعبي مشروع، قائلاً: “ما يجري لا يليق بشخص انتخبه شعب إسطنبول، ومن يرفع راية الديمقراطية عليه أن يعارض مثل هذه الممارسات، كما فعلت أنا في الماضي حين تعرض أردوغان نفسه للظلم”.
إقصاء بعد انتقاد
لم تمضِ تصريحات كوجابييك المنتقدة للحزب طويلاً حتى قررت قيادة حزب العدالة والتنمية فصله. وعن ذلك قال: “منذ انقلاب 1980 وأنا أناضل من أجل الديمقراطية، ودخلت السجون في شبابي بسبب ذلك. أما اليوم فأُقصى فقط لأني وجهت ملاحظة داخلية”.
واعتبر أن حزبه بات يُقصي حتى من يسعى لحمايته من الانزلاق، وأضاف: “حين تنتقد لحماية الحزب أو الرئيس، وتُكافأ بالإبعاد، فثمة خلل جوهري في بنية القرار”.
كوجابييك: لستُ خصماً لأردوغان
في تأكيد واضح على ولائه السياسي الأساسي، حرص كوجابييك على نفي كونه في خندق المعارضة، قائلاً: “أنا لست خصماً لأردوغان، ولا عدواً لحزب العدالة والتنمية. لكن إذا وُجد خطأ، فإن من واجبي الديمقراطي والأخلاقي أن أقول: هذا خطأ”.
تطورات وسياق أوسع
تشير هذه التصريحات إلى حالة تململ داخلي في صفوف الحزب الحاكم، خاصة مع تصاعد الضغوط القضائية ضد شخصيات معارضة بارزة. ويُعدّ إمام أوغلو من أبرز الأسماء المرشحة لمنافسة أردوغان مستقبلاً، ما يضيف بُعداً سياسياً لما يجري.
كما تتزامن هذه الأحداث مع تحذيرات أوروبية وأممية متكررة بشأن تسييس القضاء في تركيا، وسط تراجع مستمر في مؤشرات الحريات والديمقراطية حسب تقارير منظمات حقوقية دولية.

