أعلنت وزارة الداخلية التركية عن تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية الواسعة خلال الأيام الأخيرة، استهدفت شبكات يُشتبه بتورطها في الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت، والاحتيال واسع النطاق، والمراهنات الإلكترونية غير القانونية. العمليات، التي امتدت إلى عشرات الولايات، أسفرت عن توقيف مئات الأشخاص في إطار واحدة من أكبر الحملات المعلنة ضد الجريمة الإلكترونية في البلاد خلال العام الحالي.
تفكيك شبكات احتيال واستغلال رقمي في 35 ولاية
التحقيقات التي قادتها وحدات الجريمة الإلكترونية في مديرية الأمن العام، بالتعاون مع وحدة التحقيق في الجرائم المالية، كشفت عن نشاط منظم لشبكات تعمل عبر منصات التواصل والمواقع الإلكترونية الاحتيالية. وتشمل الأنشطة المزعومة حيازة مواد استغلال جنسي لقاصرين، وإنشاء صفحات احتيال تستغل مواضيع مثل إيجارات الأكواخ الريفية، وبيع المنازل، والقروض منخفضة الفائدة لاستدراج الضحايا.
كما تتهم السلطات بعض المشتبه بهم بالاستيلاء على حسابات مصرفية عبر الهواتف المحمولة، وتسيير منصات مراهنات غير قانونية، وتسهيل تحويلات مالية مشبوهة، إلى جانب تشغيل شركات وهمية لتمرير الأموال.
أرقام كبيرة للتوقيفات والإجراءات القضائية
العمليات الأمنية المتتابعة أسفرت عن توقيف مئات الأشخاص، بينما صدرت أوامر بالاعتقال بحق العشرات، وتم وضع آخرين تحت الرقابة القضائية مع استمرار التحقيقات. وتقول الجهات الرسمية إن الإجراءات المتخذة تهدف إلى منع تعرض المواطنين لخسائر مالية ونفسية متزايدة نتيجة انتشار الجرائم الرقمية المعقدة في السنوات الأخيرة.
مصادرة أصول بمليارات الليرات ضمن حملة تجفيف مصادر التمويل
القوائم الأولية للممتلكات المصادرة تكشف عن حجم الأنشطة المالية للشبكات المستهدفة. فقد شملت الأصول المحجوزة شركات ومنازل وشققًا تجارية وأراضي وسيارات ومقتنيات ثمينة، إضافة إلى مئات الحسابات المصرفية المرتبطة بأنشطة التحويل غير القانوني. وتقدّر قيمة هذه الأصول بأكثر من مليار ليرة تركية، في مؤشر يعكس اتساع البنية المالية للجريمة الإلكترونية داخل البلاد.
تحركات استباقية قبل تقييم دولي مرتقب
تزامنت الحملة مع تقارير عن زيارة وشيكة لوفد من مجموعة العمل المالي الدولية، المكلّفة بتقييم مدى التزام الدول بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويستعد الوفد لعقد اجتماعات مكثفة مع الجهات الرقابية التركية، بما فيها القطاع المصرفي ومقدمو خدمات الدفع، بهدف فحص استمرار الإصلاحات التي أدت إلى رفع اسم تركيا من القائمة الرمادية قبل عام.
ويتوقع أن يمتد التقييم لأسابيع، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تقصير إلى إعادة إدراج تركيا ضمن الدول الخاضعة للرقابة المشددة، ما قد ينعكس سلبًا على الصورة المالية التي تعمل أنقرة على تحسينها منذ الأزمة الاقتصادية الأخيرة.
خلفية الأزمة: إرث “القائمة الرمادية” وصراع مع الزمن
أُدرجت تركيا على القائمة الرمادية عام 2021 بسبب قصور في الرقابة على قطاعات حساسة مثل العقارات والخدمات المصرفية، في فترة كانت فيها الليرة التركية تعيش إحدى أسوأ مراحلها. ومنذ ذلك الحين كثّفت السلطات حملاتها ضد شبكات غسل الأموال والاحتيال والمراهنات غير القانونية، فضلًا عن تشديد المعايير الرقابية على المؤسسات المالية.
وتأتي العمليات الأخيرة كجزء من هذا المسار، في محاولة لتعزيز الثقة الدولية في المنظومة المالية والقضائية التركية، خصوصًا قبل موعد التقييم الدولي الذي قد تكون له تداعيات مباشرة على تدفقات الاستثمار والعلاقات المالية مع المؤسسات العالمية.

