في تطور لافت أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية في تركيا، أعلنت النيابة العامة في إسطنبول، اليوم، توقيف الصحفي التركي المثير للجدل راسم أوزان كوتاهيالي، المعروف بقربه من دوائر السلطة، وذلك على خلفية تصريحاته الأخيرة التي تحدث فيها عن “إمكانية تعيين وصي على حزب الشعب الجمهوري (CHP)”، وهو ما اعتُبر بمثابة ترويج لمعلومات مضللة تمس الأمن العام والنظام الديمقراطي.
خلفية القضية: مزاعم وصاية على أكبر أحزاب المعارضة
وكان كوتاهيالي قد أثار عاصفة من الجدل بعد حديثه عن احتمال تعيين وصي على حزب الشعب الجمهوري، الذي يُعد أكبر أحزاب المعارضة في تركيا ويقود حالياً بلديات كبرى على رأسها إسطنبول وأنقرة. هذه التصريحات، التي وُصفت بالاستفزازية، جاءت في سياق توترات سياسية متصاعدة بين الحكومة والمعارضة، خاصة بعد الانتخابات المحلية الأخيرة التي شهدت هزيمة قاسية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في كبريات المدن، واعتقال أكرم إمام أوغلو، أكبر منافسي أردوغان.
تفاصيل عملية التوقيف والإجراءات القانونية
وفي بيان صادر عن النيابة العامة في إسطنبول، أوضحت السلطات أن كوتاهيالي تم توقيفه بناءً على طلب رسمي من نيابة أنقرة، التي تباشر تحقيقاً في “نشر معلومات مضللة تمس الأمن العام”. وجاء في البيان: “في إطار التحقيق المفتوح من قبل النيابة العامة في أنقرة بحق المدعو راسم أوزان كوتاهيالي بتهمة نشر معلومات مخلة علناً بالرأي العام، ووفقاً للطلب القانوني الوارد إلينا، تم قبل قليل تنفيذ قرار التوقيف بحق المعني.”
راسم أوزان كوتاهيالي: سجل من التصريحات المثيرة للجدل
ويُعرف كوتاهيالي، الذي سبق له العمل في صحف موالية للسلطة وظهر بشكل متكرر في القنوات المقربة من حزب العدالة والتنمية، بسجله الحافل بالتصريحات المثيرة للجدل والهجومية ضد المعارضة والمثقفين المستقلين. وقد سبق أن أُدين بتهم تتعلق بالتشهير والإساءة، وهو ما يجعل توقيفه الحالي محط أنظار الرأي العام التركي، سواء من حيث دلالاته السياسية أو القانونية.
السياق السياسي: تصعيد في الخطاب وتخوف من تدخلات
يأتي هذا الحدث في وقت تتزايد فيه حدة الاستقطاب السياسي في تركيا، لا سيما في ظل التحضيرات المبكرة للانتخابات الرئاسية المقبلة. وقد رأت أطراف معارضة أن تصريحات كوتاهيالي ليست مجرد اجتهاد فردي، بل تمهد، على نحو غير مباشر، لرغبة لدى بعض الدوائر في السلطة في التدخل في عمل الأحزاب السياسية المعارضة من خلال آليات قانونية استثنائية، مثل تعيين أوصياء، كما حدث سابقاً مع عدد من البلديات الكردية.

