أثار توقيف رئيس نادي فنربهتشه، ساداتين ساران، داخل مقر النادي في إسطنبول ضمن تحقيق قضائي يتعلق بملف مخدرات، موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي، بعدما خرج نائب سابق عن حزب العدالة والتنمية وصحفي بارز بتصريحات حادة حسم فيها مسار القضية قبل صدور أي قرار قضائي نهائي.
خلفية التوقيف ومسار التحقيق
جاء توقيف ساداتين ساران بقرار من النيابة العامة في إسطنبول، في إطار تحقيق مستمر حول اتهامات تتعلق باستخدام مواد مخدرة. وجرى توقيفه داخل مكتبه في مقر نادي فنربهتشه خلال ساعات المساء، قبل اقتياده لاستكمال الإجراءات القانونية.
التحقيق، الذي لم تُعلن تفاصيله الكاملة حتى الآن، شهد تطورًا إضافيًا بعد توجه ساران إلى مختبر خاص لإجراء فحوصات جديدة شملت عينات دم وشعر، وهي خطوة أثارت انتقادات سياسية وإعلامية حادة.
شامل طيار: اتهام بالتصعيد والتشكيك في مؤسسات الدولة
في تصريحات أدلى بها خلال بث مباشر، اعتبر النائب السابق من الحزب الحاكم شامل طيار أن لجوء ساران إلى مختبر خاص يمثل، وفق تعبيره، “تحديًا لمؤسسات الدولة”، مشددًا على أن أي شخص يثق بالقضاء لا يلجأ إلى مسارات موازية خارج الأطر الرسمية.
وأوضح طيار أنه كان قد عبّر سابقًا عن تفهمه لموقف ساران في بدايات القضية، لكنه رأى أن التطورات الأخيرة غيّرت الصورة بالكامل، معتبرًا أن إعادة الفحوص خارج المؤسسة العدلية لا يمكن أن تؤثر في المسار القضائي الذي يبقى من صلاحية المحكمة وحدها.
حسم مسبق لمسار التوقيف
ذهب طيار إلى أبعد من ذلك، حين أكد أن احتمال توقيف ساران “محسوم بالكامل”، رابطًا ذلك بسوابق قضائية مشابهة، ومقارنًا وضعه بقضايا أخرى شملت شخصيات أوقفت رغم مواجهتها اتهامات أخف، وفق توصيفه.
كما أشار إلى أن المسار القضائي الحالي كان متوقعًا منذ لحظة التوقيف، معتبرًا أن طبيعة الاتهامات وتطورات التحقيق تجعل من قرار التوقيف أمرًا شبه محتوم.
الدعوة إلى الاعتراف وتحميل المسؤولية الفردية
وفي واحدة من أكثر تصريحاته إثارة للجدل، اعتبر طيار أن الخيار الأقل كلفة لساران كان يتمثل في الإقرار باستخدام المواد المخدرة دون الاتجار بها، على غرار ما وصفه بنموذج “الاعتراف القضائي” في قضايا مشابهة، بدلًا من الدخول في مواجهة مفتوحة مع مؤسسات الدولة.
وشدد على أن الاستناد إلى موقعه كرئيس لنادٍ رياضي كبير لن يشكل غطاءً قانونيًا، محذرًا من خلط القضية القضائية باسم فنربهتشه أو تحويلها إلى أزمة تمس النادي ككيان رياضي.
الفصل بين النادي والاتهامات
حرص طيار على التأكيد أن الملف القضائي يتعلق بشخص ساداتين ساران حصريًا، ولا يمت بصلة إلى نادي فنربهتشه، داعيًا إلى رسم خط فاصل واضح بين الإدارة الرياضية والمسؤولية الجنائية الفردية.
وفي هذا السياق، اعتبر أن محاولة استدعاء اسم النادي أو تاريخه في الدفاع عن المتهم تمثل إساءة مزدوجة، سواء للمؤسسة الرياضية أو لمسار العدالة.
الدعوة إلى التنحي المؤقت
وفي ختام مداخلته، رأى طيار أن تنحي ساران عن رئاسة النادي سيكون خطوة “أكثر حكمة”، سواء على المستوى الشخصي أو المؤسسي، محذرًا من أن أي قرار توقيف رسمي لاحق سيضع النادي أمام مأزق إداري وإعلامي يصعب احتواؤه.
كما شدد على أن هذه القضية تختلف جذريًا عن قضايا سابقة طالت إدارات أندية كبرى، حيث كانت المؤسسة الرياضية نفسها طرفًا في المحاكمة، وهو ما لا ينطبق على الوضع الحالي.

