تشهد الساحة السياسية في تركيا توترًا داخل حزب الشعب الجمهوري (CHP)، حيث تجري مؤامرات ودسائس خلف الكواليس تهدد استقرار الحزب، وفقا للتقرير الذي نشره موقع “بولد” الإخباري التركي.
يترأس هذه التحركات عدد من الشخصيات السياسية البارزة، أبرزهم لُطفي سَواش، الذي يُتهم بمحاولة فرض سيطرة خارجية على الحزب من خلال العمل مع قوى في قصر الرئاسة. في هذا السياق، يظهر الحزب وكأنّه يواجه تحديات داخلية تهدد وجوده كقوة سياسية مستقلة.
لُطفي سَواش: من رئيس بلدية إلى عرّاب “التدخل الخارجي” في الحزب
تعود أصول الأزمة إلى لُطفي سَواش، رئيس بلدية هاتاي، الذي ارتبط اسمه بالعديد من القضايا المثيرة للجدل في الفترة الأخيرة. في ظل إدارة الحكومة لملف الأزمة السورية والزلزال الذي دمر هاتاي، كان سَواش أحد الشخصيات التي تعرضت لانتقادات شديدة من قبل الجمهور وأعضاء الحزب نفسه. هذه الانتقادات زادت حدة بعد الزلزال، حيث اعتبره البعض المسؤول عن فشل عمليات الإغاثة في المدينة، مما دفع بعض المواطنين إلى المطالبة بعدم ترشحه مجددًا في الانتخابات المحلية.
في ظل هذه الأزمة، عمل سَواش على حشد الدعم الداخلي ضد القيادة المركزية لحزب الشعب الجمهوري، حيث تقدّم بعدة دعوات قانونية تهدف إلى تعطيل انعقاد المؤتمر العام للحزب. بل ذهب البعض إلى القول بأن سَواش يسعى لتحقيق هدف أكبر، وهو إفساح الطريق للتدخل المباشر من قِبل السلطة في الحزب، مما يفتح بابًا لاحتمال فرض “أوصياء” على الحزب.
تحالفات وصراعات داخلية: دور أوزغور أوزيل وحركة الوصاية
أحد التحركات البارزة في هذا السياق هو دور أوزغور أوزيل، رئيس حزب الشعب الجمهوري، الذي كان يساند سَواش في بعض مواقفه السياسية. في مرحلة معينة، ساند أوزيل انتخاب سَواش لولاية جديدة رغم تداعيات الزلزال. هذا التحالف بين أوزيل وسَواش أثار العديد من التساؤلات حول مستقبل الحزب وأهدافه.
لكن المواقف السياسية المتغيرة داخل الحزب بدأت تظهر مع ظهور مؤامرات داخلية جديدة ضد أوزيل، حيث يقال إن هناك محاولات لإبعاده عن منصب رئيس الحزب، وهو ما يراه البعض بداية لتخطيط لتعيين “أوصياء” على الحزب من خارج الهيكل التنظيمي الطبيعي. هذا التصعيد الداخلي في الحزب قد يفتح الطريق لأزمة قيادة جديدة قد تؤدي إلى مزيد من التفكك.
تأثير الاعتقالات والضغوط على الوضع السياسي
من جانب آخر، أدت قضية اعتقال أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، إلى تفاقم الوضع السياسي داخل حزب الشعب الجمهوري. يُعتبر إمام أوغلو من أبرز المنافسين للرئيس رجب طيب أردوغان، ولذلك فإن اعتقاله دفع العديد من أعضاء الحزب إلى التحرك احتجاجًا ضد ما وصفوه بـ “القمع السياسي” الذي يمارسه النظام التركي.
وفي الوقت الذي ينشغل فيه الحزب بتحديات القيادة الداخلية، يتعالى صوت الاحتجاج ضد سَواش وبعض أعضاء الحزب الذين يُتهمون بالتواطؤ مع السلطة الحاكمة. هذا التوتر يُنبئ بتحديات إضافية للحزب في ظل ما يواجهه من صراع داخلي لا يبدو أنه سينتهي قريبًا.
مستقبل حزب الشعب الجمهوري
إن وضع حزب الشعب الجمهوري في تركيا يبدو مشوشًا في هذه المرحلة، في ظل ما يتعرض له من محاولات داخلية للسيطرة عليه وتوجيهه نحو مصالح شخصية أو خارجية. بينما يسعى بعض الأعضاء، مثل أوزغور أوزيل، إلى الحفاظ على الاستقلالية وتوحيد الحزب، يواصل آخرون العمل على إضعاف هذه القيادة وإثارة الفوضى.
وفي هذا السياق، يبقى التساؤل قائمًا حول مستقبل الحزب: هل ستنجح هذه التحركات في إعادة تشكيله لصالح قوى خارج الحزب، أم أن الحزب سينجح في التغلب على هذه الأزمة الداخلية ويعود إلى دوره السياسي الفاعل في تركيا؟

