عقدت لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية في البرلمان التركي اجتماعها الثاني، الجمعة، خلف أبواب مغلقة، وأعلنت أن جميع المناقشات ستُصنَّف “أسرار دولة“ لا تُكشف للرأي العام قبل عام 2035 على الأقل، وبقرار خاص من الجمعية العامة.
رئيس البرلمان نعمان كورتولموش أكد قبل طرد الصحفيين من القاعة: “لن يُكشف أي جزء مما قيل هنا للخارج“، مع الإشارة إلى استخدام أجهزة تشويش داخل البرلمان لمنع أي نقل غير مصرح به لما يدور في الاجتماع.
خلفية تشكيل اللجنة
تتولى اللجنة، التي شكّلها البرلمان، الإشراف على الخطوات السياسية والقانونية نحو حل سلمي للصراع الكردي المستمر منذ عقود، في إطار عملية أُطلقت بعد دعوة زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان، في 27 فبراير، لتفكيك الحزب وإلقاء السلاح.
تشمل العملية التفاوض على آليات نزع السلاح، وإعادة دمج المقاتلين في المجتمع، وتفكيك الهياكل المرتبطة بالحزب، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية في شمال شرق سوريا، والتي تعتبرها أنقرة امتدادًا للعمال الكردستاني.
المشاركون في الجلسة الثانية
قدّم كل من وزير الداخلية علي يرلي كايا، ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات الوطنية إبراهيم قالين، إحاطات للجنة المكوّنة من 51 عضوًا حول الوضع الأمني والاستخباراتي المتعلق بأنشطة حزب العمال الكردستاني في تركيا والمنطقة.
بينما سمح الاجتماع الأول في 5 أغسطس بتغطية إعلامية جزئية، فقد وضعت اللجنة الأساس القانوني لعقد الجلسات التالية خلف الأبواب المغلقة، ولا يزال من غير الواضح إن كان سيتم نشر محضر الجلسة الأولى.
هيكلية اللجنة والتعديلات الأخيرة
اقترح حزب الديمقراطية والمساواة (DEM) المؤيد للأكراد، ملء المقاعد الثلاثة الشاغرة التي تركها حزب “الخير” بعضو إضافي لكل من حزب العدالة والتنمية، وحزب الشعب الجمهوري، وحزب الديمقراطية والمساواة، وتم قبول المقترح.
تضم اللجنة حاليًا22 عضوًا من حزب العدالة والتنمية، و5 من حزب الديمقراطيةوالمساواة و4 من حزب الحركة القومية، وأعضاء آخرين من حزب الشعب الجمهوري وأحزاب أصغر.
كما أعلن انضمام أوموت أكدوغان عن حزب الشعب الجمهوري وجلال فيرات عن الحزب الكردي.
المسار التشريعي المحتمل
من المقرر أن تصوغ اللجنة مشروعات قوانين تتعلق بـالتسريح، والعفو، وإعادة التوطين، بحسب سجل كل مقاتل، على أن تحظى بموافقة ثلاثة أخماس الأعضاء (31 صوتًا) لتمريرها، وهو ما يبدو ممكنًا في ظل التركيبة الحالية المدعومة من العدالة والتنمية والحركة القومية وأحزاب أخرى محتملة.
ويرى مراقبون أن السرية تهدف إلى حماية المفاوضات الحساسة من ردود الفعل القومية ومنع استغلالها سياسيًا، خصوصًا في ظل نية الحكومة التوصل إلى تفاهمات تتعلق بإنهاء التمرد المسلح وتفكيك الحكم الذاتي الكردي في سوريا.
التوقعات القادمة
من المقرر أن تواصل اللجنة اجتماعاتها في الأسابيع المقبلة لمراجعة الأطر القانونية وتحديد نطاق التعديلات التشريعية المحتملة، وسط ترقب داخلي وخارجي لمدى إمكانية ترجمة دعوة أوجلان إلى خطوات عملية على الأرض.

