في تطور مفاجئ يعيد النقاش حول مؤتمر حزب الشعب الجمهوري (CHP) الذي عقد في نوفمبر الماضي، نشر الصحفي التركي المعارض أرك أجارير تسجيلاً صوتياً لمكالمة هاتفية جرت بين رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، ورئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، ليلة المؤتمر الذي أسفر عن انتخاب أوزجور أوزيل رئيساً جديداً للحزب.
التسجيل المنشور جاء ليردّ بطريقة غير مباشرة على اتهامات سابقة أفاد بها بعض المعارضين داخل الحزب، ومنهم نواب وقيادات سابقة، حول وجود ضغوط مورست على كليتشدار أوغلو لدفعه إلى الانسحاب من السباق ليفوز أوزجور أوزيل.
مضمون المكالمة: طلب انسحاب وإجراءات تنظيمية
وفقاً للتسجيل الصوتي الذي بثه أجارير، فإن كمال كليتشدار أوغلو هو من بادر بالاتصال، مستفسراً من إمام أوغلو عن آلية الانسحاب من المنافسة بعد الجولة الأولى من التصويت.
أكرم إمام أوغلو، الذي كان حينها رئيس جلسة المؤتمر، أجاب بشكل واضح وهادئ، موضحاً بأن الانسحاب ممكن عن طريق طلب خطي يُقدّم إلى اللجنة العليا للانتخابات، وأبدى استعداده للتكفّل بإجراءات إعلان الانسحاب بأفضل صورة لائقة.
كما ناقش الطرفان ما إذا كان من المناسب أن يُعلن إمام أوغلو انسحاب كليتشدار أوغلو بنفسه، أم أن يتولى الأخير الأمر. كما تطرقا إلى طريقة تهنئة أوزجور أوزيل وإدارة المشهد الانتقالي.
إمام أوغلو: لم أضغط، بل أوضحت الإجراءات
ورداً على المزاعم القائلة بأن إمام أوغلو مارس ضغوطاً على كليتشدار أوغلو لدفعه إلى الانسحاب، أرفق الصحفي أجارير تعليقه بسخرية لاذعة، قائلاً: “كما ترون، إمام أوغلو لم يضغط على عنق كليتشدار أوغلو ليجبره على الانسحاب. طبعاً هذا تهكّم، حتى لا يُساء فهمي“.
وأوضح أن المحادثة تعكس أن كليتشدار أوغلو هو من أراد الانسحاب بمحض إرادته، بينما تولّى إمام أوغلو شرح الإجراءات الشكلية الممكنة، بل وأظهر لياقة في كيفية تقديم ذلك إلى الرأي العام.
خلفيات الأزمة: صراع الأجنحة وتراكمات سابقة
يأتي نشر هذا التسجيل في سياق حملة من الاتهامات داخل حزب الشعب الجمهوري، حيث زعم بعض الأعضاء السابقين ومن بينهم لطفي صواش، أن المؤتمر لم يكن شفافاً، وأن انقسامات داخلية ومصالح شخصية طغت على العملية الانتخابية.
كما أُثيرت شائعات بأن أنصار كليتشدار أوغلو تعرضوا للتهميش، وأن إمام أوغلو لعب دوراً محورياً في تغيير توازن القوى داخل الحزب.
محاكمة في الأفق وتوقيت مثير للجدل
الجدير بالذكر أن هذه التطورات تأتي قبل جلسة قضائية مرتقبة في 30 يونيو الجاري، مرتبطة بإجراءات المؤتمر ومطالب بإبطال نتائجه من بعض المعارضين داخل الحزب. وهو ما يجعل توقيت نشر هذا التسجيل ذا دلالة سياسية واضحة.

