في ظل التطورات المتسارعة في الشمال السوري، أرسلت وزارة الدفاع التركية رسالة واضحة مفادها أن أنقرة لن تسمح لأي طرف بـ”استغلال” اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع مؤسسات الدولة السورية، مؤكدة أن أمن تركيا ووحدة الأراضي السورية خطوط حمراء لا مساومة عليها.
■ اتفاق “تاريخي” بين “قسد” ودمشق… وتحفّظ تركي
شهد شهر مارس 2025 توقيع اتفاق لافت بين الإدارة الذاتية الكردية بقيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية الانتقالية، يقضي بـحل البنى السياسية والعسكرية الذاتية في مناطق شمال شرق سوريا، ودمج هذه القوات في هياكل الدولة الرسمية، العسكرية والمدنية على حد سواء.
واعتبرت دمشق الاتفاق خطوة في طريق استعادة وحدة البلاد بعد أكثر من عقد من الحرب والانقسام، خصوصاً وأنه يشمل مناطق استراتيجية غنية بالنفط كانت تحت سيطرة الأكراد لسنوات طويلة.
أنقرة: الاندماج لا يغيّر واقع التصنيف “الإرهابي“
لكن تركيا، التي تعتبر “قسد” وعمودها الفقري وحدات حماية الشعب امتداداً سورياً لحزب العمال الكردستاني المصنّف إرهابياً، رفضت أي تغيير في موقفها من هذه القوات رغم الاتفاق مع دمشق.
ونقلت صحيفة جمهورييت عن مصادر في وزارة الدفاع التركية قولها: “لن نسمح لقسد باستغلال عملية الاندماج مع الحكومة السورية لتحقيق مكاسب ميدانية أو سياسية. تصنيفنا لهم كتنظيم إرهابي لا يتغيّر مهما كانت التفاهمات“.
مخاوف تركية من “استقلال مقنّع“
أبدت أنقرة شكوكاً جدية حيال مدى شفافية وجدّية التنفيذ، لا سيما مع تباطؤ تسليم المعابر الحدودية والمنشآت النفطية الحساسة.
الرئيس رجب طيب أردوغان صعّد لهجته مؤخراً متهماً “قسد” بـ”المماطلة”، في وقتٍ بدأت فيه دمشق فعلياً استلام بعض المواقع من قسد، منها سد تشرين، وسجون، ونقاط تفتيش استراتيجية.
لكن تركيا تخشى أن تكون العملية مجرد إعادة تموضع شكلية تُبقي على الحكم الذاتي بحماية دمشق، ما قد يسمح لمقاتلي “قسد” بتفادي نزع السلاح أو الانتقال من مواقعهم.
تركيا خارج الاتفاق… لكنها لاعب مؤثر
ورغم أن أنقرة ليست طرفاً مباشراً في اتفاق قسد-دمشق، إلا أن وجودها العسكري في الشمال السوري، ودورها السياسي في دعم فصائل المعارضة السورية، يجعل منها طرفاً إقليمياً لا يمكن تجاهله في أي عملية سياسية مستقبلية.
ومنذ 2016، شنت تركيا عدة عمليات عسكرية عبر الحدود ضد “قسد” وتنظيم “داعش”، وهي تحتفظ اليوم بوجود ميداني فاعل في شمال سوريا، خاصة في مناطق تل رفعت ومنبج وعين العرب.
وتؤكد وزارة الدفاع التركية أن هدفها الرئيسي في سوريا هو ضمان وحدة أراضيها، وإعادة بناء قدرات الدولة الأمنية، والتعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب.

