أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أن بلاده تستعد لتزويد سوريا بـ6 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ضمن خطة تشمل نقل ما مجموعه ملياري متر مكعب من الغاز إلى مدينة حلب، وذلك لتشغيل محطات توليد الكهرباء في المناطق الشمالية من البلاد.
يأتي ذلك في سياق توسّع تركي لافت في البنية التحتية للطاقة عبر الحدود السورية، في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وتنموية وأمنية في آنٍ معًا.
تفاصيل المشروع وخط الغاز العابر للحدود
بحسب تصريحات بيرقدار لقناة CNN Türk، فإن تركيا أحرزت تقدمًا سريعًا في المشروع، حيث تم تمديد خط أنابيب الغاز الطبيعي إلى ولاية كليس الحدودية، ما يقرّب الشبكة التركية من الداخل السوري.
وقال بيرقدار “سنقوم بتزويد محطات الغاز داخل سوريا بالوقود اللازم لتوليد الكهرباء”، مشيرًا إلى أن الإمدادات ستُستخدم بشكل أولي في حلب، المدينة الصناعية التي عانت دمارًا واسعًا بفعل الحرب.
التوسع في تصدير الكهرباء إلى سوريا
لم تقتصر الخطط على الغاز فحسب، بل بدأت تركيا بالفعل بتزويد شمال سوريا بالكهرباء بشكل مباشر. وبحسب الوزير التركي، يتم حاليًا ضخ حوالي 200 ميغاواط من الكهرباء إلى مدينة حلب، مع استكمال التراخيص اللازمة لزيادة الكمية إلى 700–800 ميغاواط خلال الأشهر المقبلة.
وأضاف بيرقدار أن “تطبيع الحياة في سوريا يمثل أولوية استراتيجية لتركيا”، في إشارة إلى التداخل بين التنمية والنفوذ السياسي في السياسات الإقليمية لأنقرة.
الجانب السوري – احتياجات هائلة واستجابة رسمية
في أول زيارة خارجية له منذ تعيينه، زار وزير الطاقة في الحكومة السورية المؤقتة، محمد البشير، تركيا للمشاركة في قمة الموارد الطبيعية في إسطنبول (2 مايو 2025).
وأشار البشير في مقابلة مع وكالة الأناضول إلى أن الحكومة السورية بحاجة إلى 10,000 ميغاواط من القدرة الإنتاجية، بينما لا تملك حاليًا سوى 1,700 ميغاواط. وشدد على أن التعاون مع تركيا قد يساعد في سد الفجوة الحرجة في مجال الطاقة.
خطوط كهرباء ومعادن: شراكة متعددة الأبعاد
أكد البشير أن اتفاقًا ثنائيًا جديدًا سيتيح نقل الكهرباء إلى سوريا عبر خط ضغط عالي بقدرة 400 كيلوفولت. كما كشف عن مشروع لربط كليس بحلب بخط أنابيب غاز، وخطة لإنشاء خط كهرباء آخر يربط ريحانلي في هاتاي التركية بـحرّان في ريف إدلب.
وفيما يخص تفاصيل التنفيذ، سيتم إنشاء محطة تحويل كهرباء على الجانب التركي تتحكم بنقل نحو 80 ميغاواط إلى شمال سوريا فور الانتهاء من المناقصة.
وإلى جانب الغاز والكهرباء، أشار الوزير السوري إلى أن الجانبين يدرسان التعاون في قطاع التعدين، بما يشمل استكشاف وتطوير موارد مثل الفوسفات والليثيوم، كما أثار بيرقدار مسألة الاستكشاف البحري للغاز الطبيعي شرق المتوسط كأحد ملفات التعاون المستقبلي.
سياق استراتيجي أوسع – طاقة مقابل نفوذ
يرى مراقبون أن دخول تركيا بقوة إلى قطاع الطاقة في الشمال السوري لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يعكس تحولًا في أدوات النفوذ الإقليمي، حيث تستخدم أنقرة مشاريع البنية التحتية كوسيلة لتثبيت حضورها السياسي والأمني في سوريا ما بعد الحرب.
كما يأتي هذا التطور في ظل انسحاب تدريجي لمنافسين تقليديين مثل إيران وروسيا من بعض المناطق، ما يمنح تركيا مجالًا أوسع لإعادة تشكيل التوازنات في محيطها الجغرافي.

