قضت محكمة تركية بتبرئة صحفيَّين يعملان في شبكة Vice News من تهم الإرهاب، وذلك بعد محاكمة استمرت تسع سنوات على خلفية تغطيتهما للأحداث في جنوب شرق تركيا عام 2015، وفقًا لما أفادت به جمعية دراسات الإعلام والقانون (MLSA) يوم الإثنين.
تفاصيل المحاكمة والحكم
أصدرت المحكمة الجنائية الثامنة في دياربكر حكمها لصالح الصحفي البريطاني جيك هانراهان والمصور فيليب بندلبري، رغم مطالبة النيابة بإدانتهما خلال الجلسة الـ22 من المحاكمة التي جرت يوم الإثنين. وكان الصحفيان قد اعتُقلا في سبتمبر 2015 أثناء تغطيتهما الاشتباكات بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني (PKK).
وكان هانراهان وبندلبري في المنطقة لإعداد فيلم وثائقي في فترة شهدت مزاعم واسعة بشأن استخدام مفرط للقوة من قبل الشرطة، ووقوع ضحايا مدنيين، وانتهاكات بحق المعتقلين. وبعد أسبوع من الاحتجاز السابق للمحاكمة في سجن أضنة جنوب تركيا، تم ترحيلهما إلى بريطانيا في 3 سبتمبر 2015.
الاتهامات والدفاع
حُوكم الصحفيان غيابيًا، حيث مثلهما أمام المحكمة محامي الدفاع توريهان بويوكسوي. وقد واجها تهمًا خطيرة تشمل الانتماء إلى منظمة إرهابية، ودعمها ماليًا، ونشر دعاية إرهابية، وهي تهم كانت قد تعرّضهما لعقوبات بالسجن تتراوح بين 15 و67 عامًا.
استند الادعاء في القضية إلى الأموال التي وُجدت بحوزتهما، والمواد المصورة، والملاحظات التي جمعاها خلال تغطيتهما الصحفية. ولم يحدد قرار الاتهام الجهة التي يُزعم أنهما قدّما لها الدعم، إلا أن الصحفيين العاملين في مناطق الأغلبية الكردية بتركيا غالبًا ما يُتهمون بالارتباط بحزب العمال الكردستاني.
كما زُعِم في عام 2015، عبر شاهد مجهول الهوية، أن هانراهان وبندلبري كانا على صلة بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وهو اتهام رفضه محاميهما السابق أحمد أي واصفًا إياه بأنه “لا أساس له من الصحة إطلاقًا”.
ردود الفعل والسياق السياسي
أثارت قضية الصحفيين غضبًا واسعًا في الأوساط الإعلامية ومنظمات حقوق الإنسان، خصوصًا في ظل تراجع حرية الصحافة في تركيا خلال السنوات الماضية. ففي عام 2015، أعادت الحكومة التركية فرض قيود شديدة على تغطية النزاع مع حزب العمال الكردستاني بعد انهيار الهدنة التي أُبرمت عام 2012، مما جعل التغطية الإعلامية المستقلة محفوفة بالمخاطر.
وتعكس هذه المحاكمة المطولة واقع حرية الصحافة المتدهور في تركيا، التي احتلت المرتبة 158 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2024 الصادر عن مراسلون بلا حدود.

