أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن المفاوضات بين عدد من الدول لا تزال جارية بشأن صياغة تفويض من مجلس الأمن الدولي لتشكيل قوة دولية للاستقرار في قطاع غزة، مشيراً إلى أن قرار المشاركة في إرسال قوات سيُتخذ فقط بعد الاطلاع على الصيغة النهائية لنص القرار الأممي.
تصريحات فيدان جاءت خلال مؤتمر عقد في إسطنبول بمشاركة وزراء خارجية ومسؤولين رفيعي المستوى من قطر والسعودية والإمارات والأردن وباكستان وإندونيسيا، في إطار مشاورات تهدف إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة في غزة بعد الهدنة المستمرة منذ ثلاثة أسابيع بين إسرائيل وحركة حماس.
بحث في مستقبل غزة ومهام القوة المقترحة
الوزير التركي أوضح أن الهدف من المباحثات هو تحديد هوية القوة الدولية ومهامها وضمان شرعيتها عبر قرار يصدر عن مجلس الأمن، مؤكداً أن كل دولة ستتخذ قرارها بشأن المشاركة العسكرية بناءً على نص القرار ومضمونه. وشدّد على أن المبدأ الأساسي الذي تتبناه أنقرة وشركاؤها هو أن “الفلسطينيين يجب أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم ويتولوا مسؤولية أمنهم الداخلي”، بينما يقتصر دور المجتمع الدولي على الدعم السياسي والمؤسسي والاقتصادي.
خطة أمريكية تدعم تشكيل القوة خلال المرحلة الانتقالية
تأتي فكرة إنشاء هذه القوة ضمن إطار خطة أمريكية أُعدت في عهد الرئيس دونالد ترامب، تشكّل أساساً للهدنة الحالية وتدعو إلى انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من القطاع مقابل خطوات نحو نزع سلاح حماس. وبموجب تلك الخطة، تتولى القوة الدولية تأمين غزة خلال فترة انتقالية بالتعاون مع وحدات شرطية فلسطينية تخضع للتدقيق، على أن تتكوّن غالبية عناصر القوة من دول ذات أغلبية مسلمة قادرة على التنسيق مع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني.
الموقف التركي والإسرائيلي: قبول مشروط ورفض معلن
تركيا أبدت رغبتها في المشاركة ضمن أي قوة أممية تشرف على مراقبة وقف إطلاق النار أو دعم استقرار القطاع، لكنها تواجه معارضة إسرائيلية صريحة، حيث أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر من بودابست أن بلاده “لن تقبل بوجود قوات تركية داخل غزة”، واصفاً الأمر بأنه “غير منطقي وغير مقبول من وجهة نظر الأمن الإسرائيلي“.
نقاشات سابقة واتصالات دبلوماسية مكثفة
الاجتماع الذي استضافته إسطنبول ليس الأول من نوعه، إذ سبق أن عقدت الدول المشاركة نفسها اجتماعاً مع ترامب في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي لبحث ملامح الخطة الأمريكية الخاصة بغزة. وتشير المعطيات إلى أن تلك اللقاءات تشكّل مساراً موازياً للمفاوضات الجارية في مجلس الأمن، بهدف توحيد المواقف الإقليمية قبل طرح مشروع القرار الأممي النهائي.
قضايا إنسانية على طاولة البحث
لم تقتصر المباحثات على الجوانب السياسية والعسكرية، بل تناولت أيضاً الوضع الإنساني المتدهور في القطاع، حيث تؤكد تقارير الأمم المتحدة أن ما يقارب جميع سكان غزة باتوا نازحين داخلياً، وأن الخدمات الأساسية من ماء وغذاء ومأوى ورعاية طبية وصلت إلى مستويات حرجة. وأشار فيدان إلى أن خروقات إسرائيل المتكررة للهدنة وعدم كفاية المساعدات الإنسانية يعوقان تنفيذ وقف إطلاق النار بصورة كاملة.
مسودة القرار الأممي قيد الإعداد
دبلوماسيون أشاروا إلى أن مسودة القرار الأممي الخاص بتفويض قوة الاستقرار قد تُعرض على مجلس الأمن خلال الأسبوعين المقبلين، غير أن عدداً من النقاط الجوهرية ما زالت قيد التفاوض، أبرزها هوية الدول المشاركة، وآليات التنسيق بين القوة الدولية والشرطة الفلسطينية، وتوقيت انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

