في إطار حملة اعتقالات موسّعة نفذتها السلطات التركية بتاريخ 6 مايو 2025، تم احتجاز 320 شخصًا في 47 ولاية، معظمهم من الطلبة الجامعيين والخريجين الجدد، ضمن ما وصفته الحكومة بأنه عملية تستهدف منتمين إلى حركة الخدمة المصنفة “إرهابية” في تركيا.
وبحسب موقع TR724، تم سجن 77 شخصًا على ذمة المحاكمة، بينهم عدد كبير من الطالبات، فيما أُطلق سراح 125 آخرين تحت المراقبة القضائية.
بين المعتقلين: طالبات ومصابون بأمراض مزمنة
كشفت الصحفية سيفينتش أوز أرسلان أن من بين السجينات طالبتان من جامعة الشرق الأوسط التقنية (ODTÜ)، إحداهما تدرس الشريعة، (الإلهيات)، فتاة أخرى مصابة بالصرع، وخريجة شابة تعاني من مرض قلبي، مؤكدة أن أعمار معظم المعتقلين تتراوح بين 19 و24 عامًا.
أنشطة اعتيادية تُعامل كجرائم
تشير ملفات استجواب مسرّبة حصل عليها موقع Turkish Minute إلى أن المتهمين خضعوا لاستجواب حول أنشطة قانونية ودستورية، منها:
- الالتحاق بمدارس أو جامعات معينة.
- الإقامة في مساكن طلابية.
- السفر إلى الخارج للمشاركة في مخيمات تعليمية في دول مثل البوسنة وألبانيا وجورجيا وشمال العراق.
- حيازة جواز سفر أو رخصة قيادة.
- استخدام تطبيقات مراسلة مشفّرة مثل Signal وJitsi.
- امتلاك محافظ عملات رقمية.
- التبرع تحت مسميات دينية مثل “الزكاة” و”الإنفاق” و”الهمّت”.
ويقول خبراء قانونيون إن هذه الأسئلة تؤكد نمطًا متكررًا لدى السلطات التركية، يتمثل في تجريم سلوكيات اعتيادية باعتبارها “أدلة انتماء لمنظمة إرهابية”.
عرض الاستفادة من “الندم الفعّال”
تتضمن الأسئلة أيضًا استفسارًا صريحًا حول الرغبة في الاستفادة من المادة 221 من قانون العقوبات التركي، المعروفة بـ”بند الندم الفعّال”، والتي تسمح بتخفيف الأحكام مقابل الاعتراف والتعاون مع السلطات.
استهداف عائلات سبق ملاحقتها
كشف التقرير أن عددًا من المعتقلين ينتمون إلى عائلات طالتها حملات سابقة. في إحدى الحالات، اعتُقلت طالبة من دنيزلي بعد وفاة شقيقتها بمرض السرطان أثناء سجن والدها. كما تم اعتقال 14 طالبة من المدينة ذاتها في مداهمات متزامنة.
توسيع الحملة إلى رجال أعمال
شملت الحملة أيضًا رجل الأعمال تانر ناقي أوغلو، المدير السابق في مجموعة “ناقصان القابضة”، التي صادرتها الدولة بعد محاولة الانقلاب عام 2016. وقد سبق له أن قضى عقوبة سجن في قضايا مشابهة.
تجريم نشاطات دينية وتعليمية
أصدر وزير الداخلية علي يرليكايا مقطع فيديو يصوّر زيارات نساء محجبات للمنازل بوصفها جزءًا من شبكة تنظيمية إرهابية، متحدثًا عن “لقاءات داخلية وخارجية” ومشاركات في “معسكرات تعليمية بالخارج”، ما أثار انتقادات واسعة باعتبار ذلك تجريمًا للنشاطات الدينية والتعليمية.
استنكار حقوقي واسع: “إلى أين تأخذون هؤلاء الشباب؟”
في تعليق شديد اللهجة، قال النائب البرلماني والمدافع الحقوقي عمر فاروق جرجرلي أوغلو من حزب “الديمقراطية والمساواة للشعوب” (DEM): “في هذا البلد، أصبح السفر جريمة! أصبح الذهاب في رحلة سياحية جريمة! إلى أين تريدون دفع هؤلاء الشباب؟”
الخلفية والسياق: استمرار حملة كولن رغم وفاته
منذ محاولة الانقلاب في يوليو 2016، اعتقلت السلطات التركية عشرات الآلاف من الأشخاص بزعم ارتباطهم بحركة كولن، التي تُنكر علاقتها بالانقلاب أو أي نشاط إرهابي.
في يوليو 2024، صرّح وزير العدل يلماز تونتش أن عدد من خضعوا للتحقيقات بلغ أكثر من 705,000 شخص، بينهم 13,000 قيد الاحتجاز أو تنفيذ الأحكام، وتشير التقديرات إلى أن العدد ازداد منذ ذلك الحين.
ورغم وفاة فتح الل كولن في أكتوبر الماضي عن عمر ناهز 83 عامًا، أكد الرئيس رجب طيب أردوغان أن “الصرامة ستتواصل” في التعامل مع ما تبقى من الحركة.
انتقادات دولية: انتهاك للمعايير القانونية والحقوقية
رغم عضويتها في مجلس أوروبا وتوقيعها على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، تتعرض تركيا لانتقادات متكررة من منظمات مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، التي تؤكد أن اتهامات الإرهاب تُستخدم لتصفية المعارضة والمجتمع المدني.

