في تصعيد جديد للضغوط القضائية على حزب الشعب الجمهوري (CHP)، أعلنت وزارة الداخلية التركية إقالة رئيس بلدية بيكوز، علاء الدين كوسيلر، بعد اعتقاله في إطار تحقيق حول التلاعب في المناقصات وتشكيل منظمة إجرامية، ليصبح ثالث رئيس بلدية من حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول تتم إقالته واعتقاله خلال الأشهر الأربعة الماضية.
تفاصيل التحقيق والاعتقال
تم اعتقال كوسيلر الأسبوع الماضي في مداهمة نفذتها الشرطة فجرًا في منزله، وذلك ضمن تحقيق أطلقه مكتب المدعي العام في بيكوز، ووجهت النيابة العامة اتهامات له ولـ 17 شخصًا آخرين، حيث تم اعتقال 13 منهم، بينما أُفرج عن خمسة آخرين تحت الرقابة القضائية.
يركز التحقيق على مخالفات يُزعم أنها وقعت في مناقصات بلدية بيكوز، لا سيما تلك المتعلقة بتنظيم حفلات يوم الجمهورية في 29 أكتوبر من العام الماضي. وتدعي النيابة أن منظمة إجرامية تدخلت في المناقصات عبر تقديم رشى لمسؤولين بلديين لضمان منح العقود لجهات محددة.
دفاع كوسيلر ورفضه للاتهامات
خلال استجوابه من قبل المدعي العام ومثوله أمام المحكمة، نفى كوسيلر جميع الاتهامات الموجهة إليه، معربًا عن أسفه العميق لما وصفه بـ “الادعاءات التي تفتقر إلى الأساس القانوني”. وأكد أن الأمور المتعلقة بالمناقصات تقع ضمن اختصاص رؤساء الأقسام المعنيين في البلدية، وليس من صلاحياته المباشرة. وأضاف: “الحقيقة ستظهر قريبًا، وسيتضح أنني لا علاقة لي بهذه الادعاءات.”
رد فعل حزب الشعب الجمهوري
من جانبه، أدان زعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزل، الاعتقال بشدة، واصفًا إياه بأنه “قرار سياسي واستعراض للقوة غير المبررة”. وقال في منشور على منصة إكس: “اعتقال رئيس بلدية منتخب حصل على تأييد نصف سكان بيكوز، في الرابعة فجرًا، وحجزه لأربعة أيام رغم عدم وجود خطر هروبه، يمثل إساءة جسيمة للعدالة.”
وأضاف أن هذه الإجراءات جزء من حملة أوسع تستهدف شخصيات المعارضة، مما يضر بسمعة تركيا دوليًا ويضعف ثقة المواطنين في النظام القضائي.
تصاعد الحملة ضد حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول
تأتي هذه التطورات في سياق حملة متزايدة تستهدف رؤساء البلديات التابعين لحزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، حيث سبق أن تم اعتقال وإقالة رئيسي بلديتي إسنيوت وبشكتاش بتهم مماثلة. كما أمرت محكمة في إسطنبول الشهر الماضي باعتقال 10 مسؤولين كبار من بلدية إسطنبول الكبرى بتهم تتعلق بالإرهاب.
أبعاد سياسية واستهداف لإمام أوغلو
يُنظر إلى هذه الاعتقالات على نطاق واسع على أنها محاولة لإضعاف حزب الشعب الجمهوري وتقويض مكانة رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي يُعد أحد أبرز المنافسين المحتملين للرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، في حال قرر الأخير الترشح لولاية جديدة.
وتؤكد المعارضة أن الحكومة تستغل الجهاز القضائي لاستهداف البلديات التي فازت بها المعارضة في الانتخابات المحلية الأخيرة، والتي شهدت أسوأ هزيمة لحزب العدالة والتنمية منذ وصوله إلى السلطة في عام 2002.
مستقبل المشهد السياسي في تركيا
مع استمرار هذه الإجراءات، تتصاعد المخاوف بشأن تراجع الديمقراطية في تركيا واستخدام القضاء كأداة لتصفية الحسابات السياسية. وبينما تصر الحكومة على أن هذه التحقيقات تستند إلى أدلة قانونية، ترى المعارضة أنها حملة ممنهجة لإضعافها قبيل أي استحقاقات انتخابية مستقبلية.

