تفاصيل الاعتقالات
بحسب مركز ستوكهولم للحرية، تم اعتقال 11 شخصًا في إسطنبول، تم إيداع5 أشخاص السجن بعد مثولهم أمام المحكمة، وأُفرج عن5 آخرين بشرط الخضوع للرقابة القضائية، حيث يُطلب منهم مراجعة مركز الشرطة أسبوعيًا، إضافة إلى شخص واحد فقط دون أي شروط.
السبب المعلن للاعتقال يتمثل في التواصل الاجتماعي مع أفراد يُشتبه في انتمائهم لحركة الخدمة، لا سيما مع الذين تم فصلهم من وظائفهم بمراسيم حكومية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016. كما وُجّهت لهم تهمة “تنظيم أنشطة تعليمية” لأبناء عائلات يشتبه بعلاقتها بالحركة.
خلفية القضية: “قضية الفتيات“
القضية المركزية تدور حول محاكمة 41 شخصًا، من بينهم14 فتاة مراهقة، بتهمة الانتماء لحركة كولن. وتشير التقارير الحقوقية إلى أن هؤلاء الفتيات تم احتجازهن دون السماح لهن بالتواصل مع محامين أو أولياء أمورهن، وتعرضن لـتهديدات أثناء احتجازهن من قبل الشرطة.
وقدمت النيابة العامة التركية لائحة اتهام مثيرة للجدل تتضمن أكثر من 100 “فعل إرهابي” مزعوم، من بينها المشاركة في دروس تفسير وقرآن، وأداء الصلاة الجماعية، وتنظيم دروس تقوية للطلاب، واللعب بالبولينغ وتناول وجبات الطعام معًا.
هذه الأنشطة، رغم طابعها الديني والاجتماعي العادي، وُصفت بأنها أدلة على “العضوية في منظمة إرهابية“.
وقد قُبلت لائحة الاتهام في 8 يوليو 2024، مما أثار موجة استنكار حقوقية واسعة.
سياق أوسع: حملة قمع ممتدة
بدأت السلطات التركية حملتها ضد حركة كولن منذ الكشف عن تحقيقات فساد في عام 2013، طالت شخصيات بارزة من محيط الرئيس رجب طيب أردوغان، حين كان رئيسًا للوزراء.
في مايو 2016، صنّفت الحكومة التركية الحركة كـ”منظمة إرهابية”، عقب حملة إعلامية لشيطنة الحركة طيلة ثلاث سنوات، ثم كثّفت حملاتها الأمنية عقب الانقلاب المزعوم في يوليو 2016، الذي اتهمت الحركة بتدبيره، رغم نفي الحركة المستمر لأي ضلوع في الانقلاب أو في أنشطة إرهابية.
انتقادات حقوقية مستمرة:
تؤكد المنظمات الحقوقية الدولية أن قوانين مكافحة الإرهاب التركية تتسم بالضبابية، وتُستخدم كأداة لمعاقبة المعارضين السياسيين والصحفيين وأعضاء المجتمع المدني.
ووُصفت “قضية الفتيات” بأنها نموذج صارخ لاستخدام الأنشطة الدينية والتعليمية كدليل إدانة، في ظل محاكمات تفتقر لأبسط معايير العدالة.

