تشهد تركيا تطورات متسارعة فيما بات يُعرف بقضية “التجسس” المرتبطة بشركة الصناعات الدفاعية أسّان غروب، حيث أعلنت السلطات القضائية في إسطنبول عن توقيف ثلاثة أشخاص جدد، بينهم عقيد متقاعد من وزارة الدفاع، في إطار تحقيق موسع يطال كبار المسؤولين التنفيذيين السابقين والحاليين في الشركة.
تفاصيل الاعتقالات الجديدة
بحسب بيان صادر عن مكتب المدعي العام في إسطنبول، نفذت الشرطة مداهمات فجرية استهدفت أفراداً مرتبطين بشركة أسّان المعروفة بعلاقاتها مع وزير الخارجية هاكان فيدان. وشملت الاعتقالات موظفاً سابقاً في مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية(MKE) ما زال مسجلاً على قوائم رواتب الشركة، إضافة إلى عقيد متقاعد يعمل حالياً لديها، إلى جانب موظف سابق آخر. وأكدت السلطات أنّ عمليات تفتيش ومصادرة جرت بالتوازي مع هذه الاعتقالات.
خلفية القضية والاتهامات الموجهة
تأتي هذه التطورات بعد اعتقال مالك الشركة أمين أونر والمدير العام غورجان أوكوموش الأسبوع الماضي، حيث أودعا السجن بانتظار المحاكمة بتهم تتعلق بـ”التعامل غير المشروع مع وثائق تخص أمن الدولة”.
ويواجه أونر اتهاماً إضافياً بالانتماء إلى حركة كولن التي تصنّفها أنقرة “منظمة إرهابية”، في حين لا تحظى بهذا التصنيف دولياً.
كما أُلقي القبض على الرئيس السابق لمؤسسة مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية إسماعيل سايهان، بتهم تتعلق بـ”الحصول على وثائق مرتبطة بأمن الدولة واستخدامها بشكل غير مشروع”. وسائل إعلام تركية ذكرت أنّه متهم بتسريب خطط مشتريات القوات المسلحة التركية لصالح أسّان، لكن لم يُكشف للرأي العام عن أدلة ملموسة حتى الآن.
موقف الشركة ونفي التهم
في بيان رسمي، نفت شركة أسّان جميع الاتهامات، مؤكدة أن الوثائق موضوع القضية ليست خططاً عسكرية سرية بل جداول داخلية تخص الإنتاج والتسليم للفترة ما بين 2025 و2027، أُعدّت بطلب من قيادة القوات البرية التركية. واعتبرت الشركة أن الادعاءات حول امتلاكها خططاً عسكرية غير صحيحة.
مكانة الشركة في قطاع الدفاع
تأسست أسّان عام 1985، وتعمل في مجالات الصناعات الدفاعية والصحية ومعدات البناء، وتقول إنها تصدّر منتجاتها إلى أكثر من ستين دولة. وقد عرضت في معرض IDEX 2025 في أبو ظبي ذخائر وفق معايير الناتو والاتحاد الروسي، كما استضافت في يوليو/تموز الماضي وزير الخارجية هاكان فيدان وعدداً من كبار القادة العسكريين على جناحها خلال معرض الصناعات الدفاعية IDEF 2025 في إسطنبول، ما يعكس مكانتها البارزة في الصناعة الدفاعية التركية.
التدخل المؤسسي وإدارة الأصول
في خطوة لافتة ضمن القضية، عُيّن صندوق تأمين الودائع الادخارية وصياً لإدارة عشرة من شركات أسّان، ما يشير إلى أن القضية لم تعد محصورة بالجانب الجنائي، بل باتت تمتد إلى السيطرة الإدارية على أصول الشركة وشبكة مصالحها.

