توفيت حليمة كمان، التي عُرفت في تركيا بمأساتها المأساوية مع رضيعها، بعد صراع طويل مع المرض ناجم عن اضطرابات خطيرة في السائل الدماغي، لترحل تاركة وراءها زوجها وطفليها، أبرزهم الطفل عاكف الذي أصبح رمزًا للأطفال الذين نشأوا خلف القضبان.
بداية القصة: اعتقال بعد أسبوعين من الولادة
في ديسمبر 2017، اعتُقلت حليمة كمان، وهي أم لطفلين، بعد ولادتها ابنها فيدات عاكف بعملية قيصرية بـ15 يومًا فقط، بتهمة الانتماء إلى حركة كولن. خلال 11 يومًا من الاحتجاز، كان أقاربها يجلبون رضيعها مرتين يوميًا إلى مركز الشرطة لرضاعته. بعد ذلك، أُودعت السجن مع ابنها البالغ من العمر حينها 35 يومًا، وشقيقه الأكبر مراد، ذي الأربع سنوات.
رمز الأطفال السجناء
أثارت قصة عاكف الصغير، الذي أصبح يُعرف إعلاميًا بـ«عاكف الطفل السجين»، تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث غدت قضيته رمزًا لمعاناة مئات الأطفال القابعين مع أمهاتهم في السجون التركية. أشارت صحيفة «يني آسيا» آنذاك إلى وجود نحو 700 رضيع تحت سن ستة أشهر في السجون عقب إعلان حالة الطوارئ بعد محاولة الانقلاب عام 2016.
شهادات من داخل السجن
شاركت الصحفية نور إنير كلينتش، التي كانت سجينة في نفس الزنزانة، شهادتها المؤثرة بعد الإفراج عنها، قائلة: «لو خيروني يوم الإفراج، بين خروجي أو خروج عاكف، لاخترت خروجه».
أبعاد سياسية وقانونية
كان اعتقال كمان جزءًا من حملة واسعة استهدفت أعضاء مزعومين في حركة كولن، حيث اعتُقلت ضمن مجموعة من 65 شخصًا اتهموا بتنظيم زيجات داخل الجماعة. ورغم حديث والدها آنذاك للصحافة مؤكدًا أنها ربة منزل لا علاقة لها بالسياسة، فإنها ظلت قيد الاحتجاز مع طفلها لعامين كاملين قبل الإفراج عنها.
صدى سياسي ومجتمعي
النائب المعارض سزجين تانري قولو تابع القضية لحظة بلحظة ونقل عبر بث مباشر على وسائل التواصل دخول عاكف الرضيع إلى السجن، قائلاً: «هذا الطفل قد يكون الرضيع الـ700 في السجون. لماذا يبقى طفل عمره 19 يومًا مع أمه في الحجز لمدة 11 يومًا؟ لماذا يُترك الأطفال والمرضى وكبار السن في السجون بدلًا من اللجوء إلى بدائل قانونية؟».
مأساة حتى النهاية
رغم الإفراج عنها لاحقًا، عانت حليمة كمان من تبعات صحية ونفسية قاسية بسبب ظروف احتجازها، لتنتهي حياتها إثر تدهور مفاجئ في حالتها الصحية نتيجة اضطرابات دماغية.

