كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن نظيره الأميركي دونالد ترامب طلب من تركيا لعب دور مباشر في إقناع حركة “حماس” بالموافقة على خطة واشنطن المقترحة لإنهاء الحرب الدائرة في قطاع غزة.
وخلال حديثه للصحافيين على متن الطائرة أثناء عودته من أذربيجان، أوضح أردوغان أن ترامب طرح هذا الطلب خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة وأيضاً في مكالمة هاتفية لاحقة بينهما.
وقال الرئيس التركي وفقاً لما نقلته الرئاسة في أنقرة: “شرحنا للسيد ترامب رؤيتنا للحل في فلسطين، وطلب منا أن نلتقي بقيادات حماس وأن نقنعهم بالموافقة على الخطة”.
أنقرة تؤكد استمرار تواصلها مع “حماس”
وأشار أردوغان إلى أن بلاده تواصل اتصالاتها مع حركة حماس، مؤكداً أن هذه المباحثات تتركّز على السبل المثلى لمستقبل فلسطين. وشدّد على أن موقف تركيا واضح، وهو أن قطاع غزة “يجب أن يظل أرضاً فلسطينية، وأن يُحكم من قبل الفلسطينيين أنفسهم”، في إشارة إلى رفض أي ترتيبات سياسية أو أمنية تتيح لإسرائيل أو أي طرف خارجي التحكم بمصير القطاع.
تأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه إدارة ترامب إحياء مسار تفاوضي جديد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وسط فشل متكرر في فرض وقف دائم لإطلاق النار، واستمرار العمليات العسكرية في غزة للشهر الثاني عشر على التوالي.
القصف الإسرائيلي يتواصل وسقوط ضحايا جدد
ميدانياً، واصلت القوات الإسرائيلية قصفها المكثف على مناطق متفرقة من قطاع غزة. وأفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا) بأن عدداً من المدنيين أُصيبوا برصاص جيش الاحتلال أثناء انتظارهم المساعدات الإنسانية في شمال غربي مدينة رفح جنوب القطاع.
ونقلت الوكالة عن مصادر طبية أن بين المصابين حالة حرجة إثر إصابة مباشرة في الرأس، بعد أن أطلقت القوات الإسرائيلية الرصاص الحي باتجاه تجمع للمدنيين قرب مركز توزيع المساعدات في منطقة الشاكوش.
كما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية منازل المواطنين في شارع المغربي بحيّ الصبرة جنوب مدينة غزة، وفي مناطق أخرى من مدينة خان يونس، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين، اثنان منهم جرى انتشال جثمانيهما من تحت الأنقاض في مدينة غزة، فيما توفي الثالث متأثراً بجراحه التي أصيب بها قبل أيام جنوب القطاع.
حصيلة إنسانية كارثية وأزمة متفاقمة
ووفقاً لأحدث بيانات وزارة الصحة في غزة – التي تعتبرها الأمم المتحدة مصدراً موثوقاً للأرقام – تجاوز عدد القتلى في القطاع منذ اندلاع الحرب أكثر من سبعة وستين ألف فلسطيني، إضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين.
وتتزامن هذه الأرقام المفزعة مع استمرار الحصار الخانق ونقص الإمدادات الطبية والغذائية، فيما تحذر المنظمات الدولية من انهيار تام للنظام الصحي في القطاع، وتفاقم الأزمة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.

