في خطوة جديدة تعكس تصاعد الضغوط على الإعلام المعارض في تركيا، أعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول عن فتح تحقيق جنائي بحق قناة TELE1 المعارضة، وذلك على خلفية خطأ في الترجمة ظهر خلال أحد برامجها الحوارية، واعتُبر مسيئًا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
خلفية الحادثة
الواقعة حدثت أثناء بث برنامج “اتجاه تركيا“يوم الأحد، عندما طرح عالم السياسة خالـدون صولمازتورك سؤالًا حول الفارق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. غير أن الترجمة المصاحبة على الشاشة جاءت بشكل خاطئ، لتقرأ: “ما الفرق بين رجب طيب أردوغان ونتنياهو؟“، وهو ما اعتُبر من جانب السلطات التركية إهانة مباشرة للرئيس.
الأساس القانوني للتحقيق
مكتب المدعي العام في إسطنبول أوضح أن التحقيق يُجرى بموجب المادة 299 من قانون العقوبات التركي، التي تُجرّم “إهانة الرئيس علنًا”. التحقيق شمل كلًا من رئيس التحرير مردان يانارداغ، والمدير المسؤول إحسان دمير، ومقدم البرنامج موسى أوزوغورلو، حيث استُدعوا إلى المحكمة الجنائية للسلام بعد أن تم اصطحابهم من قبل الشرطة للإدلاء بإفاداتهم. وطلب الادعاء فرض إجراءات رقابية تشمل حظر السفر والإلزام بالتوقيع الدوري في مراكز الشرطة.
رد القناة والمعارضة
هيئة تحرير قناةTELE1 سارعت إلى تقديم اعتذار علني، موضحة أن ما حدث كان “خطأ تقنيًا بحتًا” ناجمًا عن غرفة التحكم، وأكدت فتح تحقيق داخلي لمحاسبة المسؤولين. ورغم هذا الاعتذار، صعّد مسؤولون في حزب العدالة والتنمية الحاكم خطابهم تجاه القناة، حيث أعلن وزير العدل يلماز تونتش عن استمرار التحقيق، بينما اعتبر المتحدث باسم الحزب عمر تشيليك أن الاعتذار “غير كافٍ” وطالب بـ”اتخاذ الإجراءات اللازمة“.
موقف المؤسسات الرقابية
من جهته، وصف رئيس المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، أبو بكر شاهين، الحادثة بأنها “هجوم مباشر على جمهورية تركيا”، متوعدًا بفرض “أشد العقوبات”. ومن المعروف أن المجلس يهيمن عليه الحزب الحاكم نظرًا لآلية تعيين أعضائه استنادًا إلى التوازنات البرلمانية.
سجل القناة وتاريخ الضغوط
قناةTELE1 سبق أن تعرضت لعقوبات متكررة بسبب تغطيتها الناقدة للحكومة، كان آخرها في أغسطس الماضي حين فرض المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون حظرًا على البث لمدة خمسة أيام إلى جانب غرامة مالية بسبب تصريحات لرئيس تحريرها مردان يانارداغ. هذه الإجراءات تأتي في سياق أوسع من القيود المفروضة على الإعلام المعارض، حيث تشهد القنوات المنتقدة للحكومة التركية استهدافًا متكررًا من خلال الغرامات وقرارات وقف البث.
سياق أوسع لحرية الصحافة في تركيا
التحقيق الأخير يضاف إلى سجل تركيا المتراجع في مجال حرية الصحافة، إذ احتلت البلاد المرتبة الثالثة بين دول مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي من حيث انتهاكات حرية الإعلام خلال النصف الأول من عام 2025، حيث سُجلت64 حالة طالت ما لا يقل عن157 صحفيًا ومؤسسة إعلامية، بحسب تقرير “الاستجابة السريعة لحرية الإعلام“. كما جاءت تركيا في المرتبة159 عالميًا من أصل 180 في التصنيف السنوي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” لعام 2025، وهو ما يعكس استمرار التراجع في مؤشرات الحريات الإعلامية.

