أثار تأجيل منتدى الأعمال والقمة الحكومية بين تركيا وإيطاليا، التي كانت مقررة الأسبوع المقبل، تساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية حول دوافع القرار، خصوصاً مع ربطه من بعض المسؤولين الإيطاليين باعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. في المقابل، أشارت وسائل إعلام إيطالية إلى تعارض المواعيد نتيجة زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية إلى واشنطن.
تأجيل مفاجئ رغم الإعلان السابق عن مشاركة أردوغان وميلوني
أفاد القسم التركي في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC Türkçe)، يوم الاثنين، بأن منتدى الأعمال التركي – الإيطالي والقمة الحكومية المقررة في العاصمة الإيطالية روما قد تم تأجيلهما دون تحديد موعد بديل. وكان مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية في تركيا (DEİK) قد أعلن سابقاً أن المنتدى سيعقد في 17 أبريل الجاري بمشاركة الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.
مسؤولون إيطاليون يربطون التأجيل باعتقال إمام أوغلو
أثار هذا التأجيل ردود فعل سياسية، أبرزها من عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي الإيطالي وعمدة فلورنسا السابق، داريو نارديلّا، الذي أعرب عن تضامنه سابقاً مع رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو عقب اعتقاله.
وقال نارديلّا: “نأمل ألا يكون سبب التأجيل مجرد تضارب في المواعيد، بل موقفاً من إيطاليا إزاء اعتقال إمام أوغلو وما أعقبه من احتجاجات شعبية واسعة في تركيا. لا يمكن أن تكون الديمقراطية خياراً انتقائياً”.
يُذكر أن إمام أوغلو اعتُقل في 23 مارس بتهم تتعلق بالفساد، مما أثار موجة احتجاجات واسعة داخل تركيا، حيث اعتبرت المعارضة أن الاتهامات ذات دوافع سياسية، في حين نفت الحكومة التركية أي تدخل سياسي في قرارات القضاء.
الحكومة الإيطالية تلتزم الصمت والإعلام يرجح تضارب المواعيد
ورداً على سؤال من النسخة التركية لبي بي سي، قال مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية إنه “لم يتم تأكيد موعد نهائي للقمة رسمياً”، وامتنع عن التعليق على ما إذا كان اعتقال إمام أوغلو لعب دوراً في قرار التأجيل.
إلا أن وسائل إعلام إيطالية، مثل كورييري ديلا سيرا ولا ريبوبليكا، نسبت التأجيل إلى تضارب مواعيد مع زيارة ميلوني إلى الولايات المتحدة في الفترة بين 14 و17 أبريل، حيث ستجتمع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبحث قضية الرسوم الجمركية الجديدة.
وذكرت لا ريبوبليكا أن التوقيت المقرر لزيارة أردوغان يتزامن مع سفر ميلوني إلى واشنطن، مما اضطر الجانب الإيطالي إلى تأجيل القمة. أما كورييري ديلا سيرا فأشارت إلى أن ميلوني تسعى للقاء ترامب شخصياً قبل زيارة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى روما في 19 أبريل.
تعزيز التعاون الدفاعي بين أنقرة وروما رغم التأجيل
رغم تأجيل القمة، تتواصل التحركات الثنائية في مجالات استراتيجية، إذ زار وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتّو أنقرة في 7 أبريل بدعوة من نظيره التركي يشار غولر. وخلال الزيارة، التقى كروزيتّو بالرئيس أردوغان وبحث معه التعاون الدفاعي الإقليمي، بما يشمل ملفات أوكرانيا والشرق الأوسط ومنطقة الهند والمحيط الهادئ.
ونشر كروزيتّو على منصة “إكس”: “التقيت اليوم الرئيس رجب طيب أردوغان بحضور وزير الدفاع يشار غولر، وبحثنا التحديات الأمنية الإقليمية والتعاون الثنائي”.
شراكات صناعية استراتيجية في مجال الدفاع
شهدت العلاقات الدفاعية بين البلدين تطوراً لافتاً مؤخراً، إذ استحوذت شركة بايكار التركية على شركة بياجيو أيروسبيس الإيطالية في ديسمبر 2024، ما يُعد خطوة استراتيجية لدخول السوق الأوروبية عبر تجاوز القيود المفروضة على التصدير.
وفي مارس الماضي، وقّعت بايكار مذكرة تفاهم مع شركة ليوناردو، أكبر شركة طيران ودفاع في إيطاليا، لإنشاء مشاريع مشتركة في مجال الأنظمة الجوية غير المأهولة، في خطوة تُعزّز من مستوى التعاون الصناعي بين الجانبين.
العلاقات التجارية بين البلدين تشهد نمواً متواصلاً
تُعد إيطاليا شريكاً اقتصادياً مهماً لتركيا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 32 مليار دولار عام 2024، مع تطلعات مشتركة لزيادة هذا الرقم عبر تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والدفاع والتكنولوجيا.
وتجدر الإشارة إلى أن القمم الثنائية السابقة بين أنقرة وروما عُقدت في أعوام 2008 و2012 و2022، ما يعكس استمرارية في العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين البلدين.

