أثار تصريح دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية التركي، جدلًا سياسيًا واسعًا بعد أن دافع علنًا عن صلاح الدين يلماز، أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بعالم الجريمة المنظمة، والمعتقل ضمن تحقيق واسع في قضايا المافيا والجريمة المنظمة. بهجلي وصف يلماز بأنه “رفيقي في النضال ورفيق درب قضيتنا“، مؤكّدًا ثقته في براءته.
هذه التصريحات أعادت إلى الواجهة الحديث عن توتر محتمل داخل التحالف الحاكم الذي يجمع حزبه مع حزب العدالة والتنمية بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان.
خلفية القضية وملابسات الاعتقال
أُلقي القبض على يلماز الأسبوع الماضي في عمليات أمنية متزامنة شملت خمس ولايات تركية، وأسفرت عن توقيفه مع تسعة آخرين بينهم محاميان. التهم الموجهة إليهم تتعلق بـتشكيل تنظيم إجرامي والتهديد وحيازة أسلحة غير قانونية.
تقارير محلية أفادت بأن قوات الأمن عثرت على أسلحة نارية وذخائر خلال المداهمات، ثم برزت القضية بعد أن زعمت وسائل إعلام موالية للحكومة أن رجل الأعمال عزيز إحسان أكتاش، الذي يتعاون مع الادعاء في قضايا فساد ضد بلديات تابعة للمعارضة، كان هدفًا لمحاولة اغتيال.
في إفادته، نفى يلماز أي معرفة بأكتاش، بل قال إنه مستعد لـ”حمايته” نظرًا لأنه يساهم في تحقيقات تخص بلدية إسطنبول الكبرى التي يقودها حزب الشعب الجمهوري المعارض.
شخصية مثيرة للجدل وعلاقات مع زعماء المافيا
يلماز يُعد شخصية معروفة في الأوساط القومية. ففي عام 2010 تم ترحيله من هولندا إلى تركيا، وحُكم عليه عام 2013 بالسجن أكثر من عشر سنوات بتهم تتعلق بالأسلحة، قبل أن يُفرج عنه عام 2019.
ظهر في مناسبات عامة إلى جانب علاء الدين تشاكجي، أحد أبرز زعماء المافيا الأتراك المدانين، والذي سبق أن اجتمع شخصيًا بدولت بهجلي وحظي بدعمه السياسي.
أبعاد سياسية وصدى داخل التحالف الحاكم
تصريحات بهجلي أحدثت ارتدادات سياسية، حيث اعتبرها زعيم المعارضة ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزجور أوزيل بمثابة رسالة موجهة إلى الشريك الحاكم، في إشارة إلى حزب العدالة والتنمية. وأوضح أن التحقيق مع شخصية قريبة من دوائر الحركة القومية واعتقالها يعبّر عن تصدع محتمل في التحالف القائم بين الحزبين.
أشار محللون أيضًا إلى أن شخصيات بارزة داخل الحركة القومية عبّرت في الآونة الأخيرة عن انتقادات لوتيرة القضايا القضائية الكبرى المتعلقة برؤساء البلديات المعارضين، وعلى رأسهم أكرم إمام أوغلو، معتبرين أن بعض الملفات تسير ببطء أو بانتقائية.
يُعد حزب الحركة القومية الشريك الأصغر في تحالف الجمهور الذي مكّن أردوغان وحزب العدالة والتنمية من البقاء في السلطة منذ عام 2018.
حتى اللحظة، لم يصدر تعليق رسمي من حزب العدالة والتنمية بشأن القضية أو تصريحات بهجلي، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.
سياقات إضافية
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي التركي حساسية متزايدة بين مكونات التحالف الحاكم، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى الحكومة حول ملفات الفساد والتحقيقات القضائية. كما يرى مراقبون أن ربط شخصيات قومية بارزة بشبكات الجريمة المنظمة يضع التحالف تحت ضغط داخلي وخارجي، ويُضعف صورة الحكومة في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية متصاعدة.

