حذّر زعيم حزب الحركة القومية (MHP) دولت بهجلي، الحليف الأساسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من أن استمرار الاحتجاجات الشعبية في البلاد قد يؤدي إلى مواجهات مع أنصار الحكومة، مما يهدد باندلاع اضطرابات واسعة النطاق.
وفي بيان نشرته صحيفة “تورك غون” الموالية لحزبه، أشار بهجلي إلى أن استمرار الحراك الشعبي قد يواجه تعبئة مضادة، على غرار ما حدث ليلة 15 يوليو 2016، عندما خرج أنصار أردوغان إلى الشوارع لمواجهة محاولة الانقلاب. وتساءل قائلاً: “إذا اصطدم المتظاهرون بمن يرد عليهم كما حدث في 15 يوليو، فكيف سيتم منع نشوب الصراع؟ وإذا تعرضت القنوات التي تدعو إلى التظاهر للاستهداف، فكيف سيتحمل المحرضون العواقب؟”
احتجاجات واسعة واعتقالات متزايدة
تشهد تركيا موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ أكثر من عقد، وذلك منذ 19 مارس الماضي عندما تم اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، المنافس السياسي الأبرز لأردوغان، على خلفية اتهامات بالفساد، بعد يوم واحد فقط من إلغاء شهادته الجامعية، مما أدى لاحقًا إلى اعتقاله وإيقافه عن منصبه. وقد أشعل هذا القرار مظاهرات يومية في المدن الكبرى والجامعات، تصدت لها قوات الأمن بحملة اعتقالات واسعة طالت نحو 2000 شخص، بينهم صحفيون وطلاب ومسؤولون في المعارضة.
وقد أدانت منظمات حقوقية هذه الاعتقالات، ووصفتها بأنها “اعتقالات جماعية تعسفية”، معربة عن قلقها من الاستخدام المفرط للقوة والتضييق على حرية التجمع والتعبير.
بهجلي يتهم المعارضة بإثارة الفوضى
اتهم بهجلي حزب الشعب الجمهوري (CHP)، الذي يقود العديد من الاحتجاجات، بمحاولة زعزعة استقرار الحكومة عبر استغلال الشارع، معتبرًا أن هذه التظاهرات لا تعدّ تعبيرًا ديمقراطيًا بقدر ما هي “محاولات تحريضية”. كما استشهد بالمادة 11 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تجيز فرض قيود على التظاهر حفاظًا على الأمن العام والاستقرار، مطالبًا السلطات التركية باتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على النظام.
غياب بهجلي يثير التكهنات حول صحته
لم يظهر بهجلي علنًا منذ خضوعه لجراحة في القلب في فبراير الماضي، ما أثار موجة من التكهنات حول وضعه الصحي، خاصة مع عدم نشر أي صور أو مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية له منذ نحو شهرين، وسط شائعات غير مؤكدة حول وفاته.
تصاعد القمع ضد الشباب والطلاب
تتصدر فئة الشباب والطلاب طليعة الاحتجاجات الحالية، حيث جرى اعتقال المئات منهم في ظروف قاسية، وسط تقارير قانونية تؤكد تعرض بعض المعتقلين لسوء المعاملة، مثل الضرب والاحتجاز في زنازين مكتظة، بالإضافة إلى حرمانهم من التواصل مع ذويهم أو محاميهم.
وفي سياق التصعيد السياسي، اتهم بهجلي حزب الشعب الجمهوري بتكرار “تكتيكات العصيان المدني” عند عجزه عن تحقيق مكاسب انتخابية، متهماً قياداته بمخالفة إرث مؤسس الحزب مصطفى كمال أتاتورك، والعمل لصالح “أجندات خارجية”. كما حذّر من أن قادة المعارضة والمحللين الذين يدعمون هذه الاحتجاجات سيتحملون مسؤولية أي تصعيد محتمل.

