أعلنت أنقرة عن بدء الإنتاج الكمي لدبابة القتال الرئيسية الجديدة “ألتاي“، بعد سنوات طويلة من الجدل السياسي والتأخير التقني الذي حوّل المشروع إلى رمز لطبيعة العلاقة بين الرئيس رجب طيب أردوغان وصناعة الدفاع في تركيا.
الخطوة، التي أوردتها وكالة “الأناضول” الرسمية، تأتي تتويجاً لمسار معقد امتد لأكثر من عقد ونصف، تخللته عقبات تكنولوجية وانتقادات متواصلة بشأن إدارة المشروع وتمويله.
من الحلم إلى خط الإنتاج
يتم تجميع الدبابة في مصنع شركة BMC في أنقرة، ويجري تشغيلها بمحرك محلي الصنع يعرف باسم “باتو“. وأكد مسؤولو الشركة أن المشروع دخل مرحلة الإنتاج بعد سنوات من التجارب الأولية على النماذج الأولية، مشيرين إلى أن الدبابة ستُسلّم إلى القوات المسلحة التركية كما ستُعرض للتصدير إلى دول حليفة.
رئيس مجلس إدارة BMC فؤاد توسيالي اعتبر أن الشركة حققت “حلم قرن كامل” مع انطلاق الإنتاج التسلسلي، مؤكداً أن المصنع سيعمل أيضاً على إنتاج مركبة مدرعة جديدة ذات ثمانية عجلات تحمل اسم “ألطوغ“. وأضاف أن برنامج المحرك المحلي ما زال بحاجة إلى آلاف الكيلومترات من اختبارات التحمل قبل أن يدخل الخدمة بشكل كامل.
متابعة رئاسية لصيقة
من جهته، أوضح رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية الحكومية هالوك غورغون أن الرئيس أردوغان كان يتابع المشروع بشكل يومي تقريباً، مشيراً إلى أن الأهمية تكمن في وصول المصنع فعلياً إلى مرحلة الإنتاج الكمي. هذا المستوى من المتابعة اعتبره مراقبون مؤشراً على البعد السياسي الذي يطغى على المشروع.
خلفية سياسية مثيرة للجدل
تعود جذور برنامج “ألتاي” إلى عام 2008 حين حصلت شركة Otokar التركية على عقد حكومي بقيمة نصف مليار دولار لتطوير النماذج الأولية بالتعاون مع شركة MTU الألمانية لتزويد المحركات. وقدمت أوتوكار في 2016 عروضاً لإنتاج أول دفعة من 250 دبابة، لكن عرضها اعتُبر مرتفع التكلفة.
بدلاً من إسناد العقد لها، وجّه أردوغان المشروع إلى BMC، وهي شركة مقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم. وكانت الشركة قد بيعت عام 2014 لرجل الأعمال المقرّب من أردوغان أتهم سنجاق، بدعم من شركاء قطريين وأحد أقرباء الرئيس.
وفي 2018 حصلت بي أم سي على عقد بمليارات الدولارات لإنتاج “ألتاي”، رغم افتقارها إلى خبرة سابقة في إنتاج الدبابات الثقيلة. الاتفاقية منحتها أيضاً حق تشغيل مصنع دبابات حكومي في أريفييه قرب إسطنبول مجاناً لمدة 25 عاماً.
هذا التوجه أثار انتقادات واسعة، إذ اعتبر خبراء عسكريون أن المشروع استُخدم كأداة لمكافأة الحلفاء السياسيين على حساب الأولويات الدفاعية. وكتب الضابط البحري التركي السابق فاتح يورتسيفر عام 2022 أن المحسوبية والفساد في عملية المناقصة أديا إلى سنوات من التأخير غير المبرر.
معضلة المحرك والتحديات التقنية
واجه المشروع أيضاً مشاكل تقنية معقدة. فالشركة الألمانية MTU انسحبت من التعاون مع أنقرة بعد فرض برلين حظراً على تصدير السلاح إلى تركيا عقب عملياتها العسكرية في سوريا. ما دفع أنقرة للبحث عن بدائل في كوريا الجنوبية، حيث وافقت شركتا Doosan وS&T Dynamics عام 2021 على تزويد المحركات وأنظمة النقل.
لكن حتى هذا التعاون تعرقل، واضطرت تركيا للتفاوض على استيراد نحو مئة منظومة دفع جاهزة من كوريا مباشرة. في المقابل، تعمل شركةBMC Power على تطوير المحرك المحلي “باتو”، الذي يخضع حالياً لاختبارات متواصلة، فيما يحذّر خبراء من ضرورة إثبات موثوقيته على مدى آلاف الكيلومترات وسنوات الخدمة قبل الاعتماد عليه كلياً.

